تعالى: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [1] وإبراهيم أول من اختتن وهو ابن سَبعين سَنة، وقيل: ثمانين، ولا يفعل ذلك في هذا السِّنِّ [2] إلا عن أمر من الله تعالى، ولما روى المصَنِّف وأحمد في الحَديث الآتي، عن عُثيم [3] بن كُليب، عن أبيه، عَن جَدِّهِ، أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد أسلمت، فقال:"ألق عَنك شعر الكُفر"يقول:"اختتن". قال: وأخبرني آخر مَعَهُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للآخر:"ألق عَنك شعر الكفر واختتن" [4] . وهذا أمر والأمر للوُجوُب؛ ولأنه قطعُ جزءٍ من البَدَن [لا يُستخلف تعبدًا] [5] فكان واجبًا كالقطع [6] في السَّرِقة، وكما يجب الخِتَانُ يجبُ قَطع السُّرة.
(وقال) في هذِه الرواية: (وَالاِنْتِضَاحَ) بالضَاد المُعجمة، والحَاء المُهملة.
قال الجمهُور: هو أن يأخُذ المُستنجي، قليلًا من الماء فيرشَّ به مذاكيره، بعَد الوُضوء، لينفِيَ عنهُ الوِسْوَاس [7] الذي يحصُل من الشك في البَلَل، أنه من البَول أم لا؟ ومنهُ حَديث قتادَة: النضحُ من النضحِ. يُريدُ من أصَابه نَضح مِنَ البَول وهو الشيء اليَسير منه؛ فعليه أن ينضحه
(1) النحل: 123.
(2) في (ص) : السنن. تحريف.
(3) في (ص، س) : غنيم. تصحيف.
(4) سيأتي برقم (356) ، وعند أحمد 3/ 415.
(5) سقطت من (ص) ، وفي (س) : لا يستخلف بعيدًا. وفي (ظ، م) : لا يستحلق تعبدًا.
وكلاهما تصحيف.
(6) في (د) : كالمقطع. تحريف.
(7) انظر:"شرح النووي على مسلم"3/ 150.