فهرس الكتاب

الصفحة 4867 من 13108

(من إبل الصدقة) أخذ به الإمام أبو إسحاق المروذي من أصحابنا، وتمسك بظاهره على أنه يجوز صرف دية القتيل الذي تنازعوا في قتله من إبل الزكاة.

وقال جمهور أصحابنا وغيرهم: لا يجوز. وقالوا: معنى الحديث أنه اشتراها من أهل الصدقات بعد أن ملكوها ثم تبرع تبرعًا من عنده إلى أهل القتيل [1] . [لا أنه] [2] دفع الزكاة إليهم؛ لأن أهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم.

وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد - صلى الله عليه وسلم - جبرهم [3] وقطع المنازعة، وإصلاح ذات البين بدفع ديته من عنده، ويدل على هذا التأويل رواية الصحيحين: فوداه من عنده [4] ويحتمل أنه وداه من بيت المال ومصالح المسلمين.

وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنه يجوز صرف الزكاة في المصالح العامة [5] . وتأول هذا الحديث عليه، وتأوله بعضهم على أن أولياء القتيل كانوا محتاجين ممن تباح لهم الزكاة.

قال النووي: وهذا تأويل باطل؛ لأن هذا قدر كثير لا يدفع إلى الواحد الخامل [6] من الزكاة، بخلاف أشراف القبائل، ولأنه سماه دية

(1) "شرح النووي على مسلم"11/ 148.

(2) في (م) : لأنه.

(3) في (ر) : إجبارهم.

(4) "صحيح البخاري" (899) .

(5) "إكمال المعلم"5/ 457.

(6) سقط من (م) ، وفي (ر) : الحاصل. والمثبت من"شرح النووي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت