الثغر بالخيل والرجل؛ ليمنعوا العدو من أن يدهمهم العدو [1] ، ومنه سداد القارورة. وأما السداد فقال الأزهري: هو الإصابة في النطق [2] والتدبير والرأي [3] . ومنه سداد من عوز.
(ورجل أصابته فاقة) أي: فتحرم عليه المسألة (حتى يقول: ثلاثة من ذوي الحجا) ورواية الشافعي:"أصابته حاجة حتى يشهد أو يتكلم ثلاثة من ذوي الحجا" [4] والحجا [5] بكسر الحاء المهملة مقصور، هو العقل واشتراط العقل؛ لأن من عدمه لا يحصل بقوله ثقة [6] ولا تحصل الشهادة وإنما قال: (من قومه) لأنهم أخبر بحاله [وأعلم بباطن أمره، والمال مما يخفى في العادة، ولا يعلمه إلا من كان خبيرًا بحاله] [7] .
وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض أصحابنا [8] : هو شرط في بينة الإعسار، فلا يقبل إلا بثلاثة لهذا الحديث. ونقله الماوردي عن الفوراني [9] . وحكى ابن داود، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا، أنه لا بد من ثلاثة كان محدثًا في زمن المزني.
وقال الجمهور: يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا. وحملوا الحديث على الاستحباب، وهذا محمول على من عرف له مال، وأما من
(1) كذا تكررت بالأصل.
(2) في (م) : التطلق.
(3) "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي"ص 197.
(4) "الأم"2/ 78.
(5) و (6) و (7) من (م) .
(8) انظر:"البيان"3/ 410.
(9) في (ر) : (الفريابي) . والمواردي توفي قبل الفوراني، فالله أعلم بالمقصود.