العطية [1] القليلة. قال: وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ ويشهد له أحد التأويلين في قوله:"ما أبقت [2] غنى" [3] أي: ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله، كمن أراد أن يتصدق بألف، فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى بخلاف ما لو أعطاها لرجل واحد.
قال [4] : وهو أولى من حمل اليد على الجارحة؛ لأن ذلك لا [5] يستمر [إذ فيمن] [6] يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي، ولا يلزم من التفضل بالإعطاء أن يكون أفضل منه على الإطلاق [7] .
(فأعط) بفتح الهمزة (الفضل) أي: الفاضل عن نفسك وعن العيال.
(ولا تعجز) بفتح التاء وكسر الجيم، أي: ولا تعجز بعد عطيتك (عن) نفقة (نفسك) بأن تعطي مالك كله ثم تقعد تسأل الناس.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} قال: العفو: ما يفضل عن نفسك وأهلك [8] .
(1) في (م) : المعطية.
(2) في (م) : أتيت، وفي (ر) : أثبت. والمثبت الصواب كما في مصادر التخريج.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف"2/ 41 (10693) ، أحمد 3/ 434 (15577) من حديث حكيم بن حزام، والطبراني في"الأوسط"9/ 103 (9251) من حديث أبي هريرة، وفي"الكبير"12/ 149 (12726) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (3280) .
(4) من (م) .
(5) سقط من (م) .
(6) في (ر) : أدنى من.
(7) "فتح الباري"3/ 350.
(8) انظر:"تفسير الطبري"4/ 337 [البقرة: 219] .