فهرس الكتاب

الصفحة 5045 من 13108

بالرواية عن حذيفة، وفي سماعه من علي نظر.

(عن) علي - رضي الله عنه - (أنه التقط دينارًا) فيه دليل على استحباب أخذ اللقطة إن وثق بنفسه وإلا فلا؛ لما فيها من [1] فعل البر بحفظ مال المسلم عليه من الضياع؛ كتخليصه من الغرق؛ لأن حفظ مال المسلم كحفظ [2] دمه، وقيل: يجب أخذها؛ لقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [3] ، فإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله. وقال ابن سريج وأبو إسحاق: إن غلب على ظنه ضياعها لو تركها وجب [4] ، وإلا فلا، وحملا النصين على ذلك.

(فاشترى به دقيقًا) محمول على أن الشراء بعد تعريفه؛ لرواية الإمام الشافعي أنه - عليه السلام - أمره أن يعرفه فعرفه [5] ، فلم يعرف [6] . وقيل: إنما لم يعرفه لأنه يرى أن الدينار فما دونه قليل لا يعرف، كما هو وجه لأصحابنا (فعرفه) بتخفيف الراء من المعرفة [7] (صاحب الدقيق) وهو اليهودي، كما سيأتي بعده، أي: عرف أنه علي بن أبي طالب ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكرمه بالدقيق بدون عوض، وهذا منقبة لعلي - رضي الله عنه -، لما علم من شدة بغض اليهود للمسلمين، كما قال تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ

(1) في (ر) : لأن.

(2) في (م) : كحرمة.

(3) التوبة: 71.

(4) من (م) .

(5) سقط من (م) .

(6) "الأم"5/ 137.

(7) في (ر) : العرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت