فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (قال: الصلاة أمامك) أي: إن الصلاة في هذِه الليلة مشروعة فيما بين يديك. أي: في المزدلفة، وفيه استحباب تذكير التابع للمتبوع بما تركه خلاف العادة ليفعله، أو ليعتذر عنه ويبين له وجه صوابه، وأن مخالفته للعادة سببها كذا وكذا.
وقوله:"الصلاة أمامك"فيه أن السنة في هذا الموضع [في هذِه الليلة] [1] تأخير المغرب إلى العشاء والجمع بينهما في المزدلفة، وهو كذلك بإجماع المسلمين، وليس هذا واجبًا [2] بل سنة، فلو صلاهما في طريقه، أو صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز. وقال بعض أصحاب مالك: إن صلى المغرب في وقتها لزمته إعادتها. وهذا شاذ ضعيف.
(قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة) فيه استحباب الركوب من عرفة إلى مزدلفة، خلافًا لمن رجح المشي (فأقام المغرب) توضحه رواية ابن ماجه والصحيحين بنحوه: فلما انتهى إلى جمع أذن وأقام ثم صلى المغرب (ثم أناخ الناس في منازلهم) رواية الصحيح: ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، وفيه دليل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب والعشاء أول قدومه المزدلفة، ويجوز تأخيرهما إلى قبيل صلاة الفجر.
(ولم يحلوا) بضم الحاء. يعني: الأحمال عن رواحلهم (حتى أقام) صلاة (العشاء وصلى) وفي رواية: ولم يصل بينهما شيئًا.
(1) من (م) .
(2) في الأصول: واجب. والجادة ما أثبتناه.