وقال أبو حنيفة: يبدأ بجانبه الأيسر؛ لأنه على يمين الحالق [1] . والظاهر أن هذا الخلاف يأتي في قص الشارب، قال ابن الرفعة: ويستحب للحالق في حلق رأسه أمور: أن يبدأ بحلق شق رأسه الأيمن من أوله إلى آخره، ثم الأيسر كما في الحديث، وأن يستقبل المحلوق القبلة [2] سواء كان في الحمام أو غيره، وأن يبلغ [3] بالحلق العظمين اللذين عند منتهى الصدغين ليكون مستوعبًا للرأس؛ لأنهما [4] منتهى نبات الشعر، وهذِه الآداب تطرد في كل حالق [5] . وزاد الماوردي والبندنيجي أدبًا خامسًا وهو أن يكبر عند [6] فراغه، ورواه الروياني عن الأصحاب واستغربه النووي [7] .
(فجعل يقسم بين من يليه) ذلك الشعر فيعطي (الشعرة) بفتح العين، أي: لبعضهم (والشعرتين) للبعض؛ لحرصه على تشريكهم في التبرك به، وفي ثوابه، وفيه دليل على طهارة شعر الآدمي، وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء [8] ، وفيه التبرك بشعره - صلى الله عليه وسلم - وجواز اقتنائه للتبرك، وفيه مواساة الإمام والكبير بين أصحابه وأتباعه فيما
(1) "المجموع"8/ 215، وانظر"البحر الرائق"2/ 372، و"شرح فتح القدير"2/ 490.
(2) "الشرح الكبير"3/ 425 - 426.
(3) في (ر) : يبدأ.
(4) في (ر) : لأنه.
(5) "المجموع"8/ 203.
(6) في (ر) : بعد. وانظر:"الحاوي الكبير"4/ 162.
(7) "المجموع"8/ 204.
(8) "المجموع"1/ 232.