يفرقه عليهم من عطاء وهدية ونحوها، والبدأة بمن يليه من الحاضرين.
(ثم أخذ) الحالق (بشق رأسه الأيسر فحلقه) أي: بعد كمال [الشق الأيمن] [1] كما تقدم.
(ثم قال: ها هنا أبو طلحة) زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري، وهو مشهور بكنيته، شهد العقبة ثم بدرًا وما بعدها من المشاهد، كان من الرماة، قال - صلى الله عليه وسلم:"لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة" [2] وسرد الصوم أربعين سنة [3] .
(فدفعه إلى أبي طلحة) وفي رواية لمسلم أنه قال للحلاق:"ها"، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن، فقسم شعره بين من يليه، وإلى الجانب الأيسر فحلقه وأعطاه أم سليم [4] .
قال القرطبي: ليس بينهما مناقضة، فإن أم سليم امرأة أبي طلحة وهي أم أنس، ويحصل من مجموع الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حلق الشق [5] الأيمن ناوله أبا طلحة ليقسمه بين الناس، ففعل أبو طلحة، وناول شعر الشق الأيسر [6] لأم سليم ليكون عند أبي طلحة، فصحت النسبة إليه مجازًا، وحصل الجمع بين الروايتين [7] .
(1) في (م) : النصف الأول.
(2) أخرجه أحمد في"مسنده"3/ 111، والحاكم 3/ 353.
(3) "سير أعلام النبلاء"2/ 28 - 29.
(4) "صحيح مسلم" (1305/ 324) .
(5) في (ر) : الشعر.
(6) في (ر) : الآخر.
(7) "المفهم"3/ 407.