حرج) أي: لا إثم عليك في التقديم والتأخير.
واعلم أن أفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة، وأن السنة ترتيبها هكذا [1] ، فلو خالف وقدم بعضها على بعض فلا فدية عليه لهذِه الأحاديث، وبهذا قال جماعة من السلف. وللشافعي قول ضعيف: أنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه الدم بناء على قوله الضعيف أن الحلق ليس بنسك [2] . وبهذا القول هنا قال أبو حنيفة ومالك [3] .
(فسأله رجل فقال: إني حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج) معناه: افعل ما بقي عليك، وقد [أجزأك ما فعلته] [4] ولا حرج عليك في التقديم والتأخير (قال) آخر (إني أمسيت ولم [5] أرم، قال: ارم ولا حرج) وفي رواية لمسلم: إني رميت بعدما أمسيت - فأومأ بيده:"لا حرج" [6] . أي: لا إثم؛ لأن معظم السؤال خوف الإثم، ولم يختلفوا فيمن نحر [7] قبل الرمي أنه لا شيء عليه، وقال أبو حنيفة: على من حلق قبل الرمي أو نحر دم [8] .
(1) في (م) : على هذا.
(2) "المجموع"8/ 207 - 208.
(3) انظر"المبسوط"4/ 47، و"البحر الرائق"3/ 26، و"الاستذكار"13/ 321.
(4) في (ر) : أجزأ دما فعليه.
(5) في (ر) : قبل أن.
(6) هذِه رواية البخاري (84، 1735) ، وليست رواية مسلم كما ذكر المصنف.
(7) في (م) : يحل.
(8) "المبسوط"4/ 47.