ذكرهُ القاضي، فإنَّه لا يقتضي حصول التكرار بالنسبة إلى جزء معَين فإنَّما يقتضيه بالنسبة إلى الجنس.
قال: وفيه بحث؛ (لأنَّ لقائلٍ) [1] أن يقول أحَد الأمرين لازم، وهو إمَّا عدم التكرار المدَّعي أو ثبوت حكم [2] الاستعمال قبل انفصال الماء عن العضو، والثَّاني منتفٍ فيلزم الأول.
واستدل الحنفية بكون الماء مُطهرًا وطَهورًا على أنه لا تشترط النيَّة في الوضوء، وحملوا على ذلك من الاستدلال قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [3] نص على كون الماء مُطهرًا، ولو توقفت الطهَارة على النيَّة لم يكن مجرد الماء مُطهرًا [4] ، ويستدل به على جَواز التطهر بماء البَحر، وهو المقصُود بالذات مَنَ الحَديث [5] وعنه وقع السُّؤال وذلك مَذهب الجمهور من الأئمة.
قال ابن المنذر: وممن روينا عنهُ أن ماء البحْر طهور أبو بكر الصديق [6] ، وعمر بن الخَطاب [7] ، وابن عَبَّاس [8] ، وعقبة بن عَامر [9] .
(1) في (م) : لأنه قائل.
(2) في (ص، م، ل) : حكمه.
(3) الأنفال: 11.
(4) "شرح فتح القدير"1/ 131.
(5) في (د) : الحدث.
(6) رواه ابن المنذر في"الأوسط"1/ 353، وأبو عبيد في"الطهور" (238) ، وابن أبي شيبة في"مصنفه"1/ 154، وصحَّحه الألباني في"الإرواء" (9) .
(7) "مصنف عبد الرزاق" (325، 326) .
(8) رواه أحمد 1/ 279، والدراقطني في"سننه"1/ 35.
(9) رواه أبو عبيد في"الطهور" (240) .