وقوعه (ثم خرج إلى أصحابه) أي: بعض أصحابه (فقال لهم: إن المرأة تقبل في صورة شيطان) أي: في صفته من الوسوسة والتحرك للشهوة النفسية والميل الطبيعي، وذلك يدعوه إلى الفتنة بها وهي أعظم من فتنة الشيطان، ولذلك قال - عليه السلام:"ما تركت في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء" [1] . يعني: بما يدعو الشيطان بوسوسته وأعوانه بتزيينها في قلوب الناظرين إليها.
(فمن وجد من ذلك شيئًا) ولمسلم:"فإذا أبصر أحدكم امرأة" [2] ، وفي رواية له:"فأعجبته ووقعت في قلبه" [3] (فليأت أهله) وفيه تسمية الزوجة أهل، وفي معناه أمته الموطوءة، فيه [وصفه] [4] - صلى الله عليه وسلم - لدواء ذلك الداء المحرك للشهوة للنساء يطفئها بالجماع وإراقة ما تحرك من الماء، إذ هو - صلى الله عليه وسلم - طبيب أمته ومرشدهم إلى مصالح أمورهم (فإنه) أي: فإن جماع امرأته (يضمر) بضم الياء وفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة، ويجوز سكون الضاد مع تخفيف الميم (ما في نفسه) أي: يضعفه ويقلله، من الضمور وهو الهزال وقلة اللحم، ورواية مسلم:"فإن ذلك يرد ما في نفسه" [5] . قال القرطبي: للرد وجهان: أحدهما: أن المني إذا خرج انكسرت الشهوة وانطفت فزال تعلق النفس بالصورة المرئية. وثانيها: أن محل الوطء والإصابة متساوٍ من
(1) أخرجه البخاري (5096) ، ومسلم (2740/ 97) من حديث أسامة بن زيد.
(2) "صحيح مسلم" (1403) (9) .
(3) "صحيح مسلم" (1403) . ولفظه:"إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه".
(4) زيادة يقتضيها السياق.
(5) "صحيح مسلم" (1403) (9) .