محمول على إجراء المعتل مجرى الصحيح، فأثبت الواو واكتفى بتقدير حذف الضمة التي كان ثبوتها منويا بالرفع، ونظيرها قول الشاعر:
هجوت زبان ثم جئت معتذرًا ... من هجو زبان فلم تهجو ولم تدع
كذا قال ابن مالك، ولا يقال: إنه ضرورة لإمكان أن يقال: من هجو زبان لا تهج ولا تدع [1] .
قال ابن مالك: وأكثر ما يجري المعتل مجرى الصحيح فيما آخره ياء أو واو، فمن ذلك في الياء قراءة قنبل في السبعة (إنه من يتقي ويصبر) [2] ومنه قول عائشة: إنه إن يقم مقامك يبكي [3] . وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إحدى الروايتين:"مروا أبا بكر فليصلي بالناس". ومن مجيء الألف على الأظهر قوله - عليه السلام:"فلا يغشانا في مجالسنا". قال ابن مالك وغيره: ويجوز أن يكون إثبات الواو من باب الإشباع، فتكون الواو متولدة من إشباع ضمة العين بعد سقوط الواو الأصلية جزمًا. قال: وهي لغة معروفة أعني إثبات الحركات الثلاث وتوليد الأحرف الثلاثة بعدها، ومنه قراءة الحسن (سأوريكم دار الفاسقين) [4] بإشباع ضمة الهمزة، ومثله رواية أحمد بن صالح عن ورش: (إياك نعبدو وإياك نستعين) بإشباع ضمة الدال.
(1) في المخطوط: وليدع.
(2) انظر:"السبعة في القراءات"1/ 351.
(3) أخرجه البخاري (712) .
(4) انظر"تفسير الزمخشري"2/ 158.