لا فرق بينهما لغةً، وفي الاصطلاح: القضاء هذا الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل، والقدر وهو جريان ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة، قاله الكرماني في النكاح [1] .
(في ذلك) الجماع (لم يضره) بفتح الراء؛ لأنه أخف الحركات وضمها لاتباع الضاد والضم أفصح، رواية ابن ماجه:"ثم كان بينهما ولد لم يسلط عليه" [2] (الشيطان [3] أبدًا) نسخة: شيطان.
إن قيل: معنى (لم يضره) لم يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته ويطعن في خاصرة من لا يقال في جماعه ذلك.
قال عياض: ولم يحمله أحد على العموم على جميع الضرر والوسوسة والإغواء [4] .
قال القرطبي: أما قصره على الصرع وحده فليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل مع صلاحية اللفظ له ولغيره، وأما القول الثاني ففاسد؛ بدليل قوله - عليه السلام:"كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنه جاء يطعن في خاصرته فطعن في الحجاب" [5] ؛ وهذا يدل على أن الناجي من هذا هو عيسى - عليه السلام - وحده؛ لخصوص دعوة أمه {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [6] ، ثم إن طعنه ليس بلازم منه الضرر؛ لأنه طعن كثيرًا
(1) "البخاري بشرح الكرماني"19/ 119.
(2) "سنن ابن ماجه" (1919) .
(3) أخرجه البخاري (141) ، ومسلم (1434) (116) .
(4) "إكمال المعلم"4/ 610.
(5) رواه البخاري (3286) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(6) آل عمران: 36.