فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 13108

نبذ [1] فيه تمرَات [2] . وإنما سَماهُ ابن مَسْعُود نَبيذًا على طريق المجَاز مِنْ بَاب تسمية الشيء باسم ما سيصير إليه، كما قال اللهُ تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [3] ، وإنما كان عنبًا، كما تقولون: فلان يضربُ الآجرَّ، وإنما يَضربُ اللبِن الذي يَصيرُ آجرًّا.

ولهذا (قَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ) وهو خبر مُبتدأ محَذوف، أي: أصلهُ التمرَة الطيبة، أي: أصل نَبيذك التمرة الطيبة (وَمَاءٌ طَهُورٌ) أي: وأصل مائه طهور، فهو إخبَار عن أصله الذي كان عليه، وقد استدل الحنَفية بهذا الحَديث على أن الوُضوء بنبيذ التمر جَائز على الرواية الظاهرة عندهم [4] ، وروى عنهُ أنه رَجَعَ عنهُ، وقول أبي يوسف [5] كقَول الشافعية [6] : أنه لا يجوز، واستدل الشافعية [7] بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [8] ومن عندهُ النبيذ لم يجد الماء، وموضع الاحتجاج أنهُ إذا عدم الماء ومعهُ نبيذُ التمر لا يكونُ واجدًا للماء، فإن قالوا بحمل الآية على حَال عَدَم الماء والنبيذ. قُلنا: نص الآية اقتضى شَرط عَدَم الماء للنقل إلى التيمم. فحينئذ [9] فمن ضَم إليه عَدَم النبيذ

(1) في (ص، س، ل) : نبيذ.

(2) في (د، م، ل) : تميرات. والأثر في"سنن البيهقي"1/ 12 - 13.

(3) يوسف: 36.

(4) انظر:"المبسوط"للسرخسي 1/ 158 - 159.

(5) انظر:"المبسوط"للسرخسي 1/ 158 - 159.

(6) انظر:"المجموع"1/ 93 - 94.

(7) سقط من (ص، س، ل، م) .

(8) المائدة: 6.

(9) في (ص) : فحسن. وفي (د، س) : فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت