فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فمر بي يمشي فأخذ بيدي فجعَلت أمشي حتى حبست عنا جبَال المدينة، وانصَببنا إلى أرض براز، فإذا رجَال طُوال كأنهمُ الرمَاح مُستذفري ثيابهم مِنْ بين [1] أرجُلهم، فلما رأيتهم غشيَتني رعدَة شديدة حتى ما تمسكني رجلاي مِن الفرق، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا فقال لي:"اقعد في وسطه". فلما جَلست ذهبَ عني كل شيء كنتُ أجدهُ من ريبة، ومضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينهم فتَلا قرآنًا رفيعًا [2] حتى طلع الفجر، ثم أقبل حتى مر بي فقال لي [3] :"الحق"فجعَلت أمشي معه، فمضينا غير بَعيد فقال لي:"انظر فالتفت، فهَل [4] ترى حيث كان أولئك من أحد؟"فقلت: يا رسول الله، أرى سوادًا كثيرًا، فخفض رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسهُ إلى الأرض فنظم عظمًا بروثة، ثم رمى به إليهم، ثم قال:"رشد [5] أولئك من وفد قوم هم وفد نصيبين، سألوني الزاد فجعَلت لهم كل عظم وروثة". قال الزبير: فلا يحل لأحد أن يستنجيَ بَعظم ولا روثة [6] ، وقوله: مُستذفري هو بذَال معجمة، ثم فاء، أي: جاعليهم [7] من بين أرجُلهم، كما يجعَل الذفر تحت ذنب البَعير، وفي رواية: مُستثفري. بالثاء المثَلثة.
(1) في (م) : تحت.
(2) في (ص، ل) : وقيعا. وفي (م) : دمعا.
(3) من (د) .
(4) في (م) : قبل.
(5) في (ص، س، ل) : رشه. وفي (م) : راسة.
(6) "المعجم الكبير"1/ 125 (251) .
(7) في (ص، س، د) : جاعلينهم.