هلكة وخيبة [1] لتارك غسلهما في الوضوء (مِنَ النَّارِ) معناهُ أن الأعقاب والعَراقيب [2] تعاقب بالنار إن لم يَعم جميعها بالغسل، وإنما خصَّ الأعقاب والعَراقيب؛ لأن الحديث ورد على سبب كما تقدم، وهو أنه رأى أعقابهم تلوح.
وفيه دليل على أن العقب محَل للتطهير [3] خلافًا لمن لم يُوجب ذلك، حكاهُ الفاكهي، قال: وظاهر الحَديث أو نصه وجُوب غسل الرجلين بكمالهما في الطهارة دون المسح، وهو مذهب جمهور السَّلف وأئمة الفتوى.
قال القرطبي: وقد حكي عن ابن عَباس وأنَس وعكرمة أنَّ فرضهما المسح إن صح ذلك عنهم [4] وهو مذهب الشيعة [5] ، وذَهب ابن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين المسح والغسل، وسَبَب الخلاف اختلاف القراء في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} [6] بالخفض والنصب، وينبغي أن يقال فيهما: إن [7] قراءة الخفض عَطف على الرأس فهما يمسحان، لكن [8] إذا كان عليهما [خُفَّان، ويكفينا] [9] هذا القَيد من
(1) في (م) : خيبة، بلا حرف العطف.
(2) في (م) : العراقب.
(3) في (م) : للتطهر.
(4) في (م) : عليهم.
(5) "المفهم"للقرطبي 1/ 496.
(6) الأعراف: 124.
(7) في (ص) : لأن.
(8) في (م) : لكنه.
(9) في (د) : عقاب وتلقينا. وفي (ل، م) : عقاب ويكفينا.