وكذا على البيضاء على الأصح؛ لأنه يحسن العين ويحرم أيضًا أن تطلي به وجهها؛ لأنه يصفر الوجه فهو كالخضاب [1] .
(قال: إنه يشب) بفتح الياء وضم الشين المعجمة (الوجه) أي يلونه ويحسنه ويوقده، من قولهم: شب النار إذا أوقدها، فتلألأت ضياءً ونورًا ومنه حديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - أنه اتزر ببردة سوداء فجعل سوادها يشب بياضه، وجعل بياضه يشب سوادها [2] . وفي رواية: أنه لبس مدرعة سوداء، فقالت عائشة: ما أحسنها عليك، يشب سوادها ببياضك وبياضك بسوادها، أي: تحسنه ويحسنها، ورجل مشوب إذا كان أبيض الوجه أسود الشعر (فلا تجعليه) عليك (إلا بالليل، وتنزعينه) [3] بكسر الزاي، أي: عنك (بالنهار) رواية الشافعي:"اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار" [4] .
وفي الحديث إشارة إلى أنها لا تمنع من جعل الصبر على غير وجهها من بدنها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما جعله يشب الوجه أي: يصفره، فيكون فيه زينة وسببه الخضاب (ولا تمتشطي بالطيب) يعني: بالغالية، (ولا بالحناء) بكسر الحاء والمد على وزن فعال (فإنه خضاب) للشعر كما أنه خضاب لليدين والرجلين، قال أصحابنا: يحرم عليها أن تمتشط بالطيبى [5] والحناء وكذا ترجيل شعرها بالأدهان المطيبة كدهن البنفسج
(1) "روضة الطالبين وعمدة المفتين"8/ 407.
(2) أخرجه أحمد 6/ 132، وسيأتي تخريجه مفصلًا إن شاء الله.
(3) في النسخة الخطية: وتجعلينه. وهو خطأ. والمثبت من"السنن".
(4) "الأم"6/ 587.
(5) انظر:"الحاوي"4/ 109.