النبي - صلى الله عليه وسلم - زمان الفتح فرأى رجلًا يحتجم لثمان عشرة خلت من شهر رمضان، فقال وهو آخذ بيدي:"أفطر الحاجم والمحجوم". رواه الشافعي وغيره من رواية أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد [1] .
وقال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن يزيد بن أبي [2] زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم صائمًا محرمًا [3] .
ثم [4] قال الشافعي: وابن عباس إنما صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - محرمًا في حجة الوداع حجة الإسلام سنة عشر من الهجرة، وحديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"في الفتح سنة ثمان، وحديث ابن عباس بعد حديث شداد بسنتين وزيادة، فإذا كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"منسوخ، فإن حديث ابن عباس أمثلها إسنادًا. ثم قال: فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إليَّ احتياطًا، ولئلا يعرض نفسه أن يضعف فيفطر [5] .
ثم قال الشافعي: ومع حديث ابن عباس القياس ليس الفطر من شيء يخرج من جسد إلا أن يخرجه الصائم من جوفه متقيّأً. ثم قال: والذي أحفظه عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة [6] .
(1) "مسند الشافعي"1/ 255.
(2) قلادة من (ل) .
(3) رواه البيهقي في"السنن الكبرى"من طريق الشافعي 4/ 268.
(4) زيادة من (ل) .
(5) في (ر) : يفطر فيضعف. والمثبت من (ل) .
(6) "اختلاف الحديث"1/ 530.