قال البيهقي [1] : ويدل على النسخ حديث أنس في قصة جعفر: ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد في الحجامة [2] . وهو حديث صحيح.
وأجاب بعضهم بأن الحاجم والمحجوم الذين قال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفطر الحاجم والمحجوم"كان يغتابان في صومهما، وقد روى البيهقي ذلك في بعض طرق ثوبان [3] . قال الشافعي: فيكون المراد بفطرهما كما قال بعض الصحابة لمن تكلم في حال الخطبة: لا جمعة لك [4] . أي: ليس لك أجرها، وإلا فهي صحيحة مجزئة.
وذكر بعضهم جوابًا آخر: إنه دعا عليهما تغليظًا لارتكابهما ما يعرضهما لفساد صومهما [5] .
(قال أبو داود: وروى خالد الحذاء، عن أبي قلابة) ، وكذا رواه الشافعي فقال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس: فرأى رجلًا يحتجم [6] (بإسناد أيوب) أي: المتقدم (مثله) أي: مثل ما تقدم.
[2370] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان
(1) "السنن الكبرى"4/ 267 - 268.
(2) رواه الدارقطني 2/ 182.
(3) "السنن الكبرى"4/ 268.
(4) رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر 4/ 104 (5346) ، ورواه عبد بن حميد في"المنتخب"2/ 200 (1140) ، وأبو يعلى 2/ 66 (708) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(5) انظر:"المجموع"6/ 352 - 353.
(6) "اختلاف الحديث" (ص 529) .