وقال بالجواز جماعة من أصحاب الحديث وقطع به الأكثرون من أصحاب الشافعي. قال النووي [1] : والأصح لا يكره إذا كان لحاجة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغ عسفان قيل له: إن الناس شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون ما فعلت، فدعا بماء بعد العصر، رواه مسلم [2] .
قال السبكي: والظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان صائمًا ولو لم يكن صائمًا لكان مقصوده أن الناس يفطرون، قال: وأما إذا كان لغير حاجة فينبغي أن يكره لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [3] .
ولو أصبح المسافر صائمًا فنذر الإتمام، قال صاحب"البحر"عن والده: لا يلزمه؛ لأن الإيجاب شرعًا أقوى من الإيجاب نذرًا [4] ، انتهى.
ومقتضى هذا أن من كان في صلاة تطوع فنذر الإتمام لا يجب عليه الإتمام.
(فكان ابن عباس يقول: قد صام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر) فهم ابن عباس من فعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك له لبيان الجواز لا للأولوية.
[2405] (حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله (ثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس قال: سافرنا مع رسول الله في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا، فلم يعب) بفتح أوله (الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) رواية مسلم: منا الصائم ومنا المفطر فلا يجد
(1) انظر:"المجموع شرح المهذب"6/ 265.
(2) "صحيح مسلم" (1113) .
(3) محمد: 33.
(4) "بحر المذهب"للروياني 4/ 305.