فقال: (فمن شاء صام ومن شاء تركه) ثم ألقى الفضيلة في صومه في قوله:"وأنا صائم" [1] . ينبني على الخلاف المعروف عند الأصوليين إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز أو الاستحباب.
[2443] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان، (عن عبيد الله) بن عمر ابن حفص العدوي (أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: كان عاشوراء يومًا نصومه) بالنون (في الجاهلية، فلما نزل) صوم شهر (رمضان قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هذا يوم من أيام الله) إضافته إلى الله فيه نوع تعظيم لصيامه؛ فإن هذِه الإضافة إضافة إكرام وتعظيم فهو كقوله تعالى: {نَاقَةُ اللَّهِ} (فمن شاء صامه ومن شاء تركه) [2] معناه أنه ليس صيامه متحتمًا؛ فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب، والشافعية يقدرونه ليس متأكدًا أكمل التأكيد، وعلى التقديرين هو سنة مستحبة الآن من حين قال هذا الكلام [3] .
[2444] (حدثنا زياد بن أيوب) الطوسي الحافظ ببغداد، (حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر) جعفر بن إياس (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك) قال النووي: وفي رواية: فسألهم [4] قال: والمراد بالروايتين أمر من سألهم [5] . (فقالوا له: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى) -عليه السلام- (على فرعون) أي: بالغلبة.
(1) "صحيح البخاري" (2003) ومسلم (1129) .
(2) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أفطره.
(3) "شرح النووي على مسلم"8/ 5.
(4) رواية للبخاري (4737) ، ومسلم (1130) .
(5) شرح النووي على مسلم"8/ 9."