فهرس الكتاب

الصفحة 6930 من 13108

كثر منهم العصيان والفساد (تَقَذَّرهم) بفتح التاء والقاف والذال المشددة، أي: تتقذرهم ثم حذفت التاء الأولى ويجوز: (تَقْذَرهم) بسكون القاف وفتح الذال: أي: تكرههم، وفي"شرح الخطابي" [1] : تأويله أن الله يكره خروجهم إليها، ومقامهم بها، فلا يوفقهم، فصاروا بالصد وترك القبول في معنى الشيء الذي تقذره [2] نفس الإنسان.

(نفس الله) أي: يكره الله خروجهم إلى الشام، ومقامهم بها؛ فلا يوفقهم إلى المهاجرة إليها، بل إلى غيرها، فصاروا بترك الخروج إليها في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان، أي: ذاته، فلا تقبله، والنفس هنا ذات الله تعالى، كما قال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [3] كما تقول: قتل فلان نفسه، أي: ذاته كلها، ويحتمل أن تكون النفس هنا أهل شريعة الله القائمين على الحق الذين لا يضرهم من ناوأهم، كما قال تعالى: {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [4] أي: بأهل شريعتهم، ولما كره الله خروجهم إلى الشام أزال رغبتهم عنها [5] فارتحلوا إلى غيرها، فكأن الأرض لفظتهم عنها بفعل الله، وفي الكلام مجاز واتساع نظيره قوله تعالى: {كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} [6] أي: عن الخروج إلى الغزو، ووجهه أن الله لما كره

(1) "معالم السنن"للخطابي 2/ 235.

(2) في الأصلين: تقذرهم، والمثبت أليق بالسياق.

(3) آل عمران: 28، 35.

(4) النور: 12.

(5) في (ر) : فيها، والمثبت من (ل) .

(6) التوبة: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت