خروجهم وانبعاثهم ضعف رغبة الانبعاث وأزالها [1] من قلوبهم فحصل منهم التثبط والقعود عن الغزو.
والحديث شبيه بقوله تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} وفي هذا حث عظيم، وترغيب شديد في سكنى الشام والإقامة بها عند كثرة الفتن وشدة المحن، وروى البزار [2] ، عن أبي الدرداء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن - بالشام".
قال الحافظ عبد الحق: هذا صحيح، ولعل هذِه الفتن هي التي تكون عند خروج الدجال. والله أعلم.
(وتحشرهم النار) كما روى ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ستخرج نار من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؛ قال: عليكم بالشام". رواه الترمذي [3] .
(مع القردة والخنازير) التي يمسخون، كما روى الحافظ رزين بن معاوية في"تجريد صحاح أصول الدين" [4] عن أنس: أن رسول الله
(1) في الأصلين: وأزالهم. والمثبت أليق بالسياق.
(2) رواه البزار (4111) ، وأحمد 5/ 198 من طرق عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء به. وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"7/ 567: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عامر الأنطاكي، وهو ثقة.
وأخرجه أحمد 4/ 198، والطبراني في"مسند الشاميين"2/ 288، من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبد الله بن الحارث، عن عمرو بن العاص به.
(3) (2217) ، وقال: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في"الصحيحة" (2768) .
(4) هو رزين بن معاوية بن عمار، الإمام المحدث الشهير، أبو الحسن العبدري الأندلسي السرقسطي، توفي بمكة 535 هـ. انظر:"سير أعلام النبلاء"20/ 205. =