من المنقادين لأوامره، في قوله: وبذلك أمرت، وفيه استحباب هذا الذكر عند الأضحية، فإن هذا نص لا يعرج على خلافه (اللهم) هذا (منك) أي: من تفضلك الذي مننت به علي (ولك) يرجع أمره وأمر كل مخلوق، اللهم هذا (عن محمد وأمته) استدل به على أن الأضحية سنة على الكفاية، وبه صرح الماوردي وغيره فقال: إذا أتى بها واحدًا من أهل البيت تأدى عن الكل حق السنة، ولو تركها أهل بيت كره لهم ذلك [1] .
وروى ابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري: كان الرجل في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يضحي بالشاة عنه وعن [أهل بيته] [2] فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس فصار كما ترى [3] . وروي عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوأين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد [4] .
وحكي عن أبي هريرة أنه كان يضحي بالشاة فتجيء ابنته فتقول: عني، فيقول: وعنك. وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة [5] ، [و] في تعليق
(1) "المجموع"8/ 384،"مغني المحتاج"4/ 283،"الحاوي"للماوردي 15/ 75.
(2) في (ر) : أهله.
(3) "سنن ابن ماجه" (3147) .
(4) أخرجه ابن ماجه (3122) عن عائشة وأبي هريرة.
(5) انظر:"المغني"لابن قدامة 11/ 98، والأثر في"مسائل أحمد"رواية ابنه عبد الله برقم (971) .