كأخبية جمع خباء وهو ظرف الماء من الجلد، ومنه حديث عمر أنه قال لمحرم قتل ظبيًا: خذ شاة من العنز فتصدق بلحمها واسق إهابها [1] . أي: أعط إهابها لمن يتخذه سقاء (فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وما ذاك؟ أو كما قال) فيه تحرز الراوي في نقل ألفاظ الحديث دون المعنى، فإن شك في مخالفة شيء من ألفاظه فليقل بعده: أو كما قال: وليست هذِه في مسلم. (قالوا: يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث) ولمسلم: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث [2] . وفي رواية لمسلم:"من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء"، فلما كان في العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول؟ قال:"لا، إن ذاك كان عام جهد فأردت [أن يفشو فيهم"] [3] (فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنما نهيتكم من أجل) هذا تصريح بعلة النهي (الدافة) بتشديد الفاء، أي: لأجل أهل البادية الذين هجروا بلادهم لضعفهم وجاؤوا إليكم من الحاجة والجوع [4] (التي دفت) أي: دفتهم وألجأتهم إلى أن يسيروا [5] إليكم سيرًا ضعيفًا، يريد أنهم قوم من الأعراب
(1) أخرجه عبد الرزاق 4/ 407، (824) ، والبيهقي 5/ 181.
(2) "صحيح مسلم" (1971) .
(3) في (ر) : مستوفيهم. وفي (ل) : يفشو فيهم. بدون: أن. والذي أثبته من"صحيح مسلم"فعنه نقل المصنف، قال النووي 13/ 133: فأردت أن يفشو فيهم. هكذا هو في جميع نسخ مسلم: يفشو بالفاء والشين، أي: يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون.
(4) انظر:"إكمال المعلم"6/ 217،"النهاية"2/ 291،"شرح مسلم"13/ 130،"عمدة القاري"10/ 57، 21/ 160.
(5) في الأصول: يسيرون. والجادة المثبت.