إنسان فأغراه إنسان، فالضمان على من أغراه، والوجه الأقوى عند الشافعي؛ لا يحل؛ لأنه اجتمع الإرسال المحرم للأكل والإغراء المبيح فيغلب التحريم على القاعدة المستقرة.
وعن مالك روايتان كالوجهين [1] (المعلمة) لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [2] ، وهو بأن [3] تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه، ويقف ويسترسل بإرساله إذا أغراه وهيجه على الصيد.
(وذكرت اسم الله عليها) ولا يتعين لفظ الله، وإن كان هو الأكمل، فلو قال: بسم الله الرحمن أو الرحيم كان حسنًا، فلو جمع بين الله الرحمن الرحيم كان أحسن. قال الشافعي: فإن زاد شيئًا من ذكر الله تعالى فالزيادة خير [4] .
(فكل مما أمسكن) أي: حبسن (عليك) تقييد الحل بالإمساك يدل على أن الكلب إذا استرسل بنفسه وقتل صيدًا فهو حرام معلمًا كان أو لم يكن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -حم قيد تجويز الأكل من الصيد بوصف الإرسال فكان ذلك شرطًا لحل الأكل [5] (وإن) كان قد (قتل) الصيد سواء جرحه أو قتله بتثاقله عليه كما تقدم قريبا.
(إلا أن يأكل الكلب) منه (فإن أكل) منه (فلا تأكل) فيه حجة للجديد
(1) "المغني"11/ 4 ,"المجموع"للنووي 9/ 103، و"المدونة"1/ 535.
(2) المائدة: 4.
(3) في (ر) : باق.
(4) "الأم"2/ 239.
(5) "الحاوي"15/ 6،"المجموع"9/ 99.