عنوة وقهرًا، قال: وهو الذي صار إليه جمهور العلماء والفقهاء ما عدا الشافعي؛ فإنه قال: فتحت صلحًا، واعتذر عنه بعض أصحابه في ذلك بأن قال: أراد الشافعي بقوله: إنه [1] - صلى الله عليه وسلم: دخل مكة صلحًا أي: فعل فيها فعل من صالح فملكهم أنفسهم وأموالهم وأراضيهم [2] .
(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من دخل دارًا فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن) اتفق العلماء على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة أمن أهلها ولم يغنمهم وترك أموالهم وذراريهم ولم [3] يجر [4] عليها حكم الغنيمة ولا حكم الفيء، وكان ذلك خاصًّا بمكة لشرفها وحرمتها دون غيرها من البلاد [5] .
(وعمد) بفتح الميم أي: قصد يعمد بكسرها (صناديد) جمع صنديد (قريش) أي: أشرافهم وشجعانهم وكل عظيم غالب فهو صنديد بكسر الصاد المهملة ونونه أصلية (فدخلوا الكعبة) منهزمين.
قال ابن سعد: قتل أربعة وعشرون رجلًا من قريش وأربعة من هذيل [6] .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عهد إلى أمرائه من المسلمين لا يقتلوا إلا من قاتلهم، إلا أنه عهد في نفر سماهم بقتلهم [7] .
(فغص) رواية: فغصت بفتح الغين المعجمة وتشديد الصاد المهملة
(1) سقط من (ر) .
(2) "المفهم"11/ 131.
(3) في (ر) : لا.
(4) في (ع) : يجب.
(5) زاد هنا في (ر) : فعمد.
(6) "الطبقات الكبرى"2/ 136.
(7) "تفسير البغوي"8/ 573.