في الدنيا (فيكافأ) بهمزة آخره أي: يجازى (بأسوأ عمله) فيه أن الآية نزلت في المسلمين وأنها عامة في الحسنات والسيئات كما قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [1] وإذا حوسب كفر عنه من سيئاته بكل ما يصيب المسلم من بلية أو شوكة كما في الحديث، وبالمرض والحزن واللأواء كما رواه أحمد [2] وابن حبان في"صحيحه" [3] وبالحمى، والبضاعة يضعها في كمه [فيفقدها] [4] فيفزع لها فيجدها في ضبنه [5] كما رواه أبو داود الطيالسي [6] وبالصداع بالرأس كما في رواية أحمد [7] .
(ومن حوسب عذب) رواية مسلم [8] :"من نوقش الحساب"أي: من استقصي عليه عذب. قال النووي: له معنيان: أحدهما: أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ.
والثاني: أنه مفض إلى العذاب بالنار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى:"هلك"مكان"عذب"وهذا الثاني هو الصحيح، ومعناه: أن التقصير غالب في العباد، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك ودخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء [9] .
(1) الزلزلة: 7 - 8.
(2) "المسند"1/ 11.
(4) ليست بالأصل، والمثبت من"مسند الطيالسي".
(5) في النسخ تشبه: جيبه، والمثبت من"مسند أحمد".
(6) "مسند أبي داود الطيالسي"3/ 160 (1689) .
(7) "المسند"5/ 198.
(8) "صحيح مسلم (2876) ."
(9) "شرح مسلم"للنووي 17/ 208 - 209.