صَلاَةٍ) رواية البخاري: عندَ كل صَلاة. أي: مَفروضة. زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس: طَاهِرًا أو غَير طاهر [1] . وظاهره أن تلك كانت عادته، لكن حَديث البخاري من رواية سويد بن النعمان: خَرجنا مَعَ رسُول الله -صلى الله عليه وسلم- عَام خَيبر. وفيه: ثم صَلى بنا [2] المغرب ولم يتَوضأ [3] .
هذا يدُل على أنَّ المراد على أن قوله:"يتَوضأ لكل صَلاة"أي: غالبا. قال الطحاوي: يحتمل أنَّ ذلك كان واجبًا عليه خَاصة، ثم نسخ يوم الفتح لحَدِيث بريدة الآتي بَعد هذا [4] ، ورواهُ مُسْلم. قالَ: ويحتمل أنهُ كان يفعله استحبابًا، ثم خشي أن يظن وجوبهُ فتركه؛ لبَيان الجَوَاز [5] وهذا أقرب، وإذا قلنا بالنسخ فهو كانَ قبل الفتح، فإن حَديث سُويد الآتي كانَ بخَيبر وهي قَبل الفتح بزَمَان.
(وَكنَّا) يَعني: مَعْشَر الصَّحَابة (نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ) الخمس (بِوضُوءٍ وَاحِدٍ) [6] . وفي البُخَاري: حَدَّثني عَمرو بن عَامر، عن أنس قال: قلتُ: كيف كنتمُ تصنعون؟ قال: يجزئ أحَدُنا الوضوء ما لم يُحدث. فَبَيَّن أنس أن الوضوء من غير حَدَث ليس بواجب.
قالَ ابن بَطال: وعليه الفُقهاء والناس. وقالَ بعض العُلماء: الوضوء من غَير حَدث نور على نور، فمن أرَادَ الاقتداء به فليفعَل. وكان ابن عُمر يلتزم اتباعه في جَميع أفعَاله ويتحرى المواضع التي صَلى فيها حتى إنهُ
(1) "السنن" (58) .
(2) في (د، س، ل، م) : لنا.
(3) "صحيح البخاري" (209) .
(4) "شرح معاني الآثار"1/ 42 - 43.
(5) "فتح الباري"1/ 378.
(6) رواه البخاري (214) ، والترمذي (65) ، والنسائي 1/ 85، وابن ماجه (509) كلهم من طريق عمرو بن عامر.