قال: (ثَنا أَنسٌ -رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قدمه) من الغسْل قدرًا (مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ) الظفر من الإنسَان وكُل حَيَوان بِضَم الظاء المُعجمة والفاء على أفصح اللغَات، وبها قرأ السَّبعة في قوله تعالى: {حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [1] وإسكان الفاء للتخفيف لغة قرأ بها الحَسَن البْصري. قالَ الزمخشَري: حَكى أبُو علي: ظفر بكسر الظاء، وسُكون الفاء [2] ، وفيه لغة رابعَة بكسر الظاء، والفاء للإتباع، وقرئ بهما في الشاذ [3] والخامسَة: أظفور.
(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وضُوءَكَ) أمَرَهُ بالرُّجوع لإحسَان الوضُوء؛ لأنه ترك تَعميم غَسْل القدَمَين.
قالَ الطحاوي [4] : لما أمرَهم بتعميم غَسْل الرجلين حتى لا يبقى منها لمعَة، دل على أنَّ فَرضهما [5] الغسْل؛ وتعقبه ابن المنير [6] بأن التعميم لا يستلزم الغسْل؛ لأن الرأس يعم بالمسح وليس فرضه التعميم.
(ولَيسَ هذا الحَدِيثُ بِمَعْرُوفٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إلاَّ) عبد الله (ابن وَهْبٍ) ويَعْضد هذا ما رَوَاهُ الدارقطني من حَديث سَالم، عَن ابن عُمر، عن أبي بَكر وعُمر قالاَ: جَاء رجُل وقد توضأ وبقي على ظَهْرِ قَدَميهِ [7] مثل
(1) الأنعام: 146.
(2) "شرح أبي داود"للعيني 1/ 402.
(3) في (م) : الناد.
(4) "فتح الباري"1/ 319.
(5) في (د، م) : فرضها.
(6) في (ص) : المنذر.
(7) في (ص، س، ل) : قدمه.