جعفر، فدعى بني جعفر في اليوم الذي قتل فيه جعفر وأصحابه.
قالت: فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يشمهم وتذرف [1] عيناه. فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبلغك عن جعفر شيء؟ قال:"نعم، قتل اليوم هو وأصحابه". قالت: فقمت أبكي فاجتمع إلينا النساء. قالت: ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله فقال:"اصنعوا لآل جعفر طعامًا") [2] فيه أنه يستحب لأقرباء الميت وجيران أهله الذين لا يشتغلون بالمصيبة أن يهيئوا طعامًا.
وفي قوله:"يصنعوا طعامًا"إشارة إلى أن يكون مصنوعًا بالطبخ وغيره، ومما يستحب منه الخزيرة لما في الحديث:"إنها تذهب ببعض الحزن" [3] إذ هي من أسرع ما يطبخ وأقل كلفة وأنفعه للمحزونين.
قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب أن يكون الطعام يشبعهم يومهم وليلتهم، وهذا من البر [4] والمعروف الذي أمر الله تعالى به.
وأما إصلاح أهل الميت طعامًا وجمع الناس عليه فبدعة غير مستحبة.
روى جرير بن عبد الله قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة. رواه أحمد وابن ماجة بإسنادٍ صحيح [5] .
ونص على ذلك صاحب"الشامل" [6] والشافعي [7] قال: وأكره
(1) في النسخ: تدور. والمثبت من"المخلصيات"3/ 58.
(2) رواه أبو طاهر المخلص"المخلصيات"3/ 58.
(3) رواه البخاري (5417) .
(4) سقط من (ر) .
(5) "المسند"2/ 204،"سنن ابن ماجة" (1612) .
(6) انظر:"البيان"للعمراني 3/ 126،"المجموع"5/ 320.
(7) "الأم"2/ 638.