قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا تعجبون بما صرف الله عني من أذى قريش يسبون مذممًا وأنا محمد" [1] ، ولمَّا نشأ القوم على تعظيم تلك الأصنام وعلى الحلف بها وأنعم الله عليهم بالإسلام [2] بقيت تلك الأسماء تجري على ألسنتهم بغير قصد للحلف بها، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -"من سبق لسانه إلى شيءٍ من ذلك فليقل بعده: لا إله إلا الله"تكفيرًا [3] لتلك اللفظة وتذكيرًا له من الغفلة [4] ، وإتمامًا لنعم الله تعالى بالهداية للإسلام، وخص اللات بالذكر في هذا الحديث لأنها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها؛ إذ لا فرق بينها [5] .
ولم يذكر في الحلف باللات كفارة، ولو وجبت لوجب تبيينها لتعين الحاجة لذلك، وليس ذلك بكفر وإن كان محرمًا، ألا ترى إلى قوله:"فليقل: لا إله إلا الله". ولم ينسبه إلى الكفر.
(ومن قال لصاحبه: تعالَ) بفتح اللام (أُقَامِرْكَ) بالجزم جواب الأمر، والقمار حرام بالاتفاق، والمعنى: أن من قال ذلك جريًا على عادته الأولى (ف) ليتب و (ليتصدق) والحكمة في تخصيص الصدقة دون غيرها أنها تعويض عن أكل المال بالباطل، فأمروا بأكله بالمعروف والحق.
قال القرطبي: والظاهر وجوب التهليل كما في ما قبله، وهذِه الصدقة
(1) رواه البخاري (3340) بنحوه.
(2) سقط من (ر) .
(3) في (ر) : تكبيرا.
(4) في النسخ الخطية: العلقة، والمثبت من"المفهم".
(5) انظر:"المفهم"للقرطبي 4/ 625 - 626.