من كتبه ما نقله عنه، وإنما فيه ترجيح القول [الصائر إلى أن الخمسة لا تجوز، وإنما يجوز ما دونها، وحكى ابن عبد البر هذا القول] [1] عن قوم. قال: واحتجوا بحديث جابر ثم قال: ولا خلاف بين الشافعي ومالك ومن تبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق ما لم يبلغ خمسة أوسق [2] ، وترجم ابن حبان على حديث جابر الاحتياط أن لا يزيد على أربعة أوسق [3] .
(قال أبو داود: حديث جابر) أن الحد ينتهي (إلى أربعة أوسق) وحديث جابر صحيح أخرجه الشافعي وأحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم أخرجوه كلهم عن طريق أبي إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها، يقول:"الوسق والوسقين والثلاثة والأربع" [4] . هذا لفظ أحمد، وهذِه المسألة لها تعلق بأصول الفقه؛ لأن النهي عن المزابنة ورد مستثنى منه العرايا، والعرايا قد [5] وقع الشك في مقدارها، فيكون ذلك كتخصيص العام بمجمل، فإنه يمنع الاحتجاج به، كذلك هنا يمنع الاحتجاج بعموم النهي عن المزابنة في الخمسة، وهذِه مسألة
(1) سقطت من (ر) .
(2) "التمهيد"2/ 336.
(3) "صحيح ابن حبان"11/ 381، وانظر:"فتح الباري"4/ 388.
(4) "مسند أحمد"3/ 360،"صحيح ابن خزيمة" (2469) ،"صحيح ابن حبان" (5008) ،"المستدرك"1/ 578.
(5) في (ع) : وقد.