مقررة في أصول الفقه.
فالشك الذي في مقدار الرخصة يقتضي الشك في مقدار المنهي عنه، ويعدل إلى دليل آخر، وقد نبه الأصحاب على ذلك، ومثل ذلك ما قاله إمام الحرمين [1] فيما إذا قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي إلا من يفسق منهم، لما اعتقد أن ذلك متردد بين عود الاستثناء إلى الكل أو إلى الأخير [2] وحكمه مع ذلك بأنه لا يصرف إلى الأولاد لأجل التردد، ومثل ذلك بحث جرى بين السبكي وبين شيخه ابن الرفعة في قوله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" [3] . ورام [4] ابن الرفعة الاستدلال بذلك إلى أنه متى شك في شرط وجب إدراجه في العموم، والحكم بصحته حتى يقوم دليل على منعه، وليس بجيد لما هو مرجح عند الأصوليين [5] .
(1) "نهاية المطلب"8/ 364.
(2) في (ل) و (ر) : الأخيرة. والمثبت من"المجموع".
(3) رواه الترمذي (1352) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"4/ 90، والطبراني 17/ 22 (30) ، والدارقطني 3/ 27، والحاكم في"المستدرك"4/ 101، والبيهقي 6/ 79، 7/ 249. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(4) في (ر) : ورآه.
(5) انظر:"المجموع"10/ 378.