(فجعلوا له قطيعًا [1] من الشاء) جمع شاة، والقطيع من الغنم هو الجزء المنقطع منها فعيل بمعنى مفعول. قال أهل اللغة: الغالب استعمال القطيع فيما بين العشر والأربعين. قال النووي: المراد بالقطيع المذكور في هذا الحديث ثلاثون شاة كما جاء مبينًا في رواية [2] .
(فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب) وفي البخاري: سميت بأم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في القرآن، ويبتدأ بقراءتها في الصلاة [3] .
قال ابن التين: وهذا تعليل من سماها بفاتحة الكتاب، وأما من سماها بأم الكتاب، فلأن أم الشيء ابتداؤه وأصله، ومنه سميت مكة أم القرى؛ لأن الأرض دحيت من تحتها، أي: ولأنها أول الأرض، فلما كانت الفاتحة أول القرآن وهي متضمنة لجميع علومه سميت بذلك [4] . (ويتفل) بفتح الياء المثناة تحت [5] وفتح الفاء [6] . قال أبو عبيد: يشترط في التفل ريق يسير، وفائدته التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء المباشر للرقية، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من القرآن والذكر وأسماء الله الحسنى [7] . وظاهر هذا أنه رقاه بجميع السورة وأولها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإنه رقاه بأم الكتاب ولم يقل ببعضها، ولأنه قال
(1) في (ر) : وطيعا.
(2) "شرح مسلم"14/ 187.
(3) "صحيح البخاري" (كتاب التفسير، باب: ما جاء في فاتحة الكتاب) .
(4) انظر:"فتح الباري"8/ 156.
(5) في الأصول: فوق. ولعل المثبت هو الصواب.
(6) في"المشارق"1/ 123: بكسر الفاء.
(7) انظر:"شرح مسلم"للنووي 14/ 182.