احتكر يريد أن يغالى [1] بها على [2] المسلمين، فهو خاطئ، وقد برئ منه ذمة الله تعالى" [3] . قال أصحابنا: يحرم الاحتكار في الأقوات، وهو: أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد في ثمنه، فلو لم يمسكه لم يكن ادخارًا [4] . قال محمد بن عمرو (فقلت لسعيد) بن المسيب (فإنك تحتكر. قال: ومعمر كان يحتكر) واحتكار سعيد ومعمر يدل على أن الاحتكار ليس على عمومه، وإنما الكلام فيما يخرج منه، وفي الصحيح أن إنسانًا [5] قال لسعيد: فإنك تحتكر."
قال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت [6] ، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه، وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح [7] .
(قال أبو داود: سألت أحمد) بن حنبل (ما الحكرة؟ ) بضم الحاء المهملة، وسكون الكاف، وهو حبس السلع عن البيع، هذا مقتضى العلة (قال: ما فيه عيش الناس) أي حياتهم وقوتهم وهو المقتات دون غيره من الأقوات. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أبي شيء
(1) في"المستدرك": (يتغالى) .
(2) سقط من (ل) ، (ر) ، والمثبت من"المستدرك".
(3) "المستدرك"2/ 12.
(4) "التنبيه في الفقه الشافعي"ص 96.
(5) في (ر) : أنسًا، والمثبت من (ل) ، ورواه كذلك البيهقي 6/ 29 وعزاه لمسلم، ورواه مسلم (1605) بلفظ: قيل لسعيد.
(6) "الاستذكار"20/ 72.
(7) انظر:"شرح مسلم"للنووي 11/ 43.