شهاب) الزُّهريّ (أن عمر بن الخطاب) هذا منقطع؛ لأن الزُّهريّ لم يدرك عمر -رضي الله عنه- ( [قال وهو على المنبر] [1] : يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصيبًا) فيه، معصومًا من الخطأ (لأن الله تعالى كان يريه) الصواب، كما قال تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [2] تعالى، بواسطة نظره واجتهاده في أحكام الكتاب وأدلته.
وفيه دليل على هذا بأنه -عليه السلام- كان يجتهد فيما لا نص فيه عنده من الحوادث، وهي مسألة خلاف في أصول الفقه، [وهذا الحديث] [3] والآية حجة لمن أجاز؛ ولأن الاجتهاد منصب كمال، فلا ينبغي أن يفوته عليه الصلاة والسلام. وقد دل على وقوعه منه قوله -عليه السلام-:"لو قلت: نعم لوجبت" [4] و"لو سمعت شعرها قبل أن أقتله لم أقتله" [5] في قضيتين مشهورتين، و (إنما هو) يعني: الرأي (منا الظن) الغالب الذي لا تعين فيه (والتكلف) الشديد في استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة؛ ولهذا كان طريقه الاجتهاد، بخلاف اجتهاده - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه قادر على اليقين، وهو معصوم من الخطأ وجميع الأنبياء عليهم السلام.
(1) زيادة من"السنن".
(2) النساء: 105.
(3) ساقطة من (م) .
(4) رواه مسلم (1337) من حديث أبي هريرة.
(5) لم أجده مسندًا، وقد ذكره ابن هشام في"سيرته"2/ 421، وابن الأثير في"أسد الغابة"7/ 242 في ترجمة قتيلة بنت النضر.