ـ [عائشة] ــــــــ [04 - 04 - 2009, 02:08 م] ـ
12 -قال الله تعالَى: (( وقُولُوا حِطَّةٌ ) ) [الأعراف: 161] .
فقولُهُ تعالَى: (( حِطَّةٌ ) )خبرٌ لمبتدإٍ محذوفٍ. وهذا الموضِعُ مِنَ المواضِعِ الَّتي يكثُرُ فيها حذفُ المبتدإِ؛ وذلكَ بعدَ القولِ (1) .
واختلفَ العلماءُ في تقديرِهم للمبتدإِ المحذوفِ في الآيةِ؛ فقيلَ في تقديرِه: (مسألتُنا حِطَّةٌ) ، وقيلَ: (أمرُكَ حِطَّةٌ) (2) ، وذَهَبَ الطَّبَريُّ -رحمه الله- (ت310) إلَى أنَّ تقديرَهُ: (دُخُولُنا البابَ سُجَّدًا حِطَّةٌ) (3) .
وإلَى التَّقديرِ الأوَّل: مالَ أبو حيَّان الأندلسيُّ -رحمه الله- (ت745) ؛ إذ يقولُ: (والأظهرُ مِنَ التَّقاديرِ السَّابقةِ في إضمارِ المبتدإِ: القولُ الأوَّلُ؛ لأنَّ المُناسبَ في تعليق الغفرانِ عليه هو: سؤالُ حَطِّ الذّنوبِ، لا شيءَ من تلكَ التَّقاديرِ الأُخَرِ) انتهى. (4)
وذهَبَ أبو عُبيدةَ -رحمه الله- (ت210) إلَى أنَّ قولَهُ: (حِطَّةٌ) مرفوعٌ علَى الحكايةِ، ومعنَى ذلك: أنَّهُم أُمِروا بقولِها هكذا مرفوعةً (5) . وما ذهبَ إليه أبو عُبيدةَ لَمْ يَرْتَضِهِ أبو حيَّان، وذَكَر بأنَّه بعيدٌ عن الصَّوابِ، وعلَّل ذلك بقولِهِ: (لأنَّه يبقَى(حِطَّةٌ) مرفوعًا بغيرِ رافعٍ، ولأنَّ القولَ إنَّما وُضِعَ في باب الحكايةِ ليُحْكَى بِهِ الجُمَلُ لا المُفرَداتُ) انتهى (6)
ـــــــــــــــــ
(1) انظُر: «مُغني اللَّبيب» لابن هشامٍ: (593) ، تحق: د. مازن المبارك، ومحمد علي حمد الله، ط: دار الفكر، بيروت، 1419.
(2) انظُر: «الكشَّاف» : (1/ 283) ، و: «البحر المُحيط» : (1/ 222) .
(3) «جامع البيان» : (1/ 429) .
(4) «البحر المُحيط» : (1/ 222) .
(5) انظُر: المصدر السَّابق: (1/ 222) .
(6) المصدر السَّابق: (1/ 222) .
ـ [عائشة] ــــــــ [05 - 04 - 2009, 11:19 ص] ـ
13 -قال الله تعالَى: (( وإذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةٌ إلَى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ) [الأعراف: 164] .
قرأَ حفصٌ عن عاصمٍ: (مَعْذِرةً) بالنَّصبِ، وقرأَ الباقونَ: (مَعْذِرةٌ) بالرَّفعِ. (1)
والَّذي يعنينا -الآنَ- هُو: قراءةُ الرَّفع؛ حيثُ تُعرَبُ (مَعْذِرَةٌ) خبرًا لمبتدإٍ محذوفٍ؛ والتَّقديرُ: مَوْعِظَتُنا مَعْذِرَةٌ. (2)
واختارَ سيبويه -رحمه الله- (ت180) الرَّفعَ (3) ، وعلَّل ذلك بقولِهِ: (لَمْ يُريدوا أن يعتذروا اعتذارًا مُستأنفًا من أمرٍ لِيموا عليه؛ ولكنَّهم قيل لهم: لِمَ تعظونَ قومًا؟ قالوا: موعظتُنا معذرةٌ إلى ربِّكُم) انتهى. (4)
ـــــــــــــــــ
(1) انظُر: «الكَشْف» : (1/ 481) ، و: «حُجَّة القراءات» : (300) .
(2) انظُر: «معاني القرآن» للأخفشِ: (1/ 270) ، تحق: د. عبد الأمير الورد، ط: عالم الكتب، بيروت، 1405، و: «معاني القرآن وإعرابه» للزَّجَّاج: (2/ 385) ، و: «الكَشْف» : (1/ 481) ، و: «الإملاء» : (257) ، و: «البحر المُحيط» : (4/ 412) .
(3) انظُر: «البحر المُحيط» : (4/ 412) .
(4) «كتاب سيبويه» : (1/ 320) ، تحق: عبد السَّلام هارون، ط: دار الجيل، بيروت.
ـ [عائشة] ــــــــ [06 - 04 - 2009, 02:21 م] ـ
14 -قال الله تعالَى: (( سَاءَ مَثَلًا القَوْمُ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا ) ) [الأعراف: 177] .
قال ابنُ أبي العزِّ الهمذانيُّ -رحمه الله- (ت643) : (وارتفاع(القَوْمُ) علَى أحدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا علَى الابتداءِ، وخبره (ساءَ) ، أو علَى إضمارِ مُبتدإٍ؛ أي: هُو القَوْمُ) انتهى. (1)
15 -قال الله تعالَى: (( والَّذينَ كَذَّبُوا بآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وأُمْلِي لَهُمْ إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) ) [الأعراف: 182، 183] .
قال العُكْبَريُّ -رحمه الله- (ت616) : (( وأُمْلِي) خَبَرُ مبتدإٍ محذوفٍ؛ أي: وأنا أُملي، ويجوزُ أن يكونَ معطوفًا علَى (نستدرج) ، وأن يكونَ مُستأنًفًا) انتهى. (2)
16 -قال الله تعالَى: (( مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَنَذَرُهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) ) [الأعراف: 186] .
قرأ نافع وابن عامرٍ وابنُ كثيرٍ: (ونَذَرُهُمْ) بالنُّون، والرَّفع، وقرأَ أبو عمرٍو وعاصمٌ: (ويَذَرُهُمْ) بالياءِ، والرَّفع، وقرأ حمزةُ والكسائيُّ: (ويَذَرْهُمْ) بالياءِ، والجزمِ. (3)
فقراءةُ الرَّفعِ علَى إضمارِ مبتدإٍ؛ أي: ونحنُ نَذَرُهُمْ، أو: وهو يَذَرُهُمْ. أو علَى قطعِ الفِعْلِ، والاستئناف. (4)
هذا، والله تعالَى أعلم.
وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلَى آلِهِ، وسلَّم.
والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ.
ـــــــــــــــــ
(1) «الفريد» : (2/ 385) . وانظُر: «الجامع لأحكامِ القرآن» : (7/ 231) .
(2) «الإملاء» : (258) .
(3) انظُر: «الكشف» : (1/ 485) ، و: «حُجَّة القراءات» : (303) .
(4) انظُر: «تفسير ابن عطيَّة» : (6/ 163) ، و: «البحر المُحيط» : (4/ 433) ، و: «الدُّرّ المصون» : (5/ 527، 528) .
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)