ثم لم يكتف هذا المخلوق العجيب بأن قصر الأواس بن الحَجْر على (بللسمر) فتغلغل أكثر من هذا وزعم أن الأواس بن الحَجْر هم بطن من بطون (بللسمر) يقال لهم (بنو منبح) ، ثم لم يرض بهذا فزعم أن الأواس بن الحَجْر هم بطن من بطون (بني منبح) يقال لهم (آل عياء) ، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وليعذرني من يجد في كلامي غلظة، فإنني كدت اليوم أقضي نحبي من شدة التَّفَأ والغيظ.
قلت: و (بنو شَهْر) و (بنو عَمْرو) كلاهما من بني الأواس بن الحَجْر، ورَغِمَ أنف هذا المخلوق العجيب، وشَهْر وعَمْرو ابنا ربيعة بن الأواس بن الحَجْر بن الهنو بن الأزد.
ولعلي أنقل كلام ياقوت من (المقتضب) وأمحصه تمحيصا يجلّيه إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: وماذا يريد هذا المخلوق بزعمه أن الأواس بن الحَجْر هم (آل عياء) أحد بطون (بني منبح) من قبيلة (بللسمر) إحدى قبائل الأواس بن الحجر؟
قلت: هذا المخلوق وجد في الكتب القديمة أن الشنفرى من الأواس بن الحَجْر، وأراد أن ينسب الشنفرى إلى آل عياء، فلم يجد إلا أن يزعم أن الأواس بن الحَجْر هم هذه الأسرة، وأخرج باقي القبائل الأواسية كـ (بني عمرو) و (بني شهر) ، وهم أكبر من قبيلته الأم (بللسمر) فضلا عن (بني منبح) فضلا عن (آل عياء) !!
فغرض هذا المخلوق من ذلك أن يثبت أن الشنفرى من آل عياء لأنهم -في زعمه- هم الأواس بن الحجر المذكورون في الكتب القديمة.
ثم لم يقتصر هذا المخلوق العجيب على جعل الشنفرى من (آل عياء) بل جزم أن الشنفرى من أسرة منهم يقال لهم: (آل عبد العلي) ثم قال في الهامش:"لكون أوصاف الشنفرى تنطبق عليهم".
ومقصود هذا المخلوق بالعجيب بالأوصاف: ما ذكره العلماء من أن الشنفرى هو الغليظ الشفتين، فأتى هذا المخلوق العجيب وجعل غلظ شفاه هؤلاء القوم دليلا على أن الشنفرى منهم.
قال المخلوق العجيب:"يظهر في أوصاف الشنفرى التي أوردها المؤرخون أنها تنطبق على أفراد قبيلة (آل عياء) حاليا لأنهم سمر الوجوه أهل شفاه غليظة، وليس أحد من فروع رجال الحجر ينطبق عليه هذه الأوصاف إلا تلك القبيلة"
قلت: إذا كان الأمر بسمرة الوجوه وغلظ الشفاه فالزنج إذن أولى الناس بالشنفرى!!!!
وللحديث بقية إن لم أمت الليلة من الكمد والغم!