فهرس الكتاب

الصفحة 4938 من 12621

لذا كان من أهمِّ خصائص أبي العتاهية في شعره الزاهد: سهولةٌ وشعبية في الألفاظ تُقرِّب شعرَه إلى أفهام الناس وتُحبِّبه إليهم، وتنزل به من سماء الشعر إلى دنيا الناس والواقع والحياة.

ومن ذلك قولُه يبصر الخليفة ببؤس الرعية ومعاناتها:

إِنِّي أَرَى الأَسْعَارَ // أَسْعَارَ الرَّعِيَّةِ غَالِيَهْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَأَرَى المَكَاسِبَ نَزْرَةً http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif// وَأَرَى الضَّرُورَةَ فَاشِيَهْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَأَرَى غُمُومَ الدَّهْرِ // رَائِحَةً تَمُرُّ وَغَادِيَهْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَأَرَى المَرَاضِعَ فيهِ // عَنْ أَوْلادِهَا مُتَجَافِيَهْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَأَرَى اليَتَامَى وَالأَرَامِلَ // فِي البُيُوتِ الخَالِيَهْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

هذا بالإضافة إلى قُرب مَعانِيه ولطفها، وبراءتها من التعمُّق أو الغموض،

والقصد إليها دون واسطةٍ من صورة أو غيرها من ألوان البديع التي أُولِع بها شُعَراء عصره، إلاَّ أنْ يأتيه شيءٌ من هذا عفو الخاطر.

كلُّ ذلك إلى جانب غَزارَةٍ في المعاني أمدَّتْه بها حياتُه وسط العامَّة في الكوفة، ونشأته المُتَواضِعة بين سوقة الناس،

فكان ما وَعاه طبعُه وأفادَتْه قريحته منها أكثر ممَّا اكتَسَبه من تأدُّبه، واقتَناه من عِلمِه، وهذا ما جعَل شعره عامي المذهب، سريع الولوج إلى القلوب، قوي التأثير فيها،

ولعلَّ هذا ما عَناه ابن الأعرابي بقوله وقد سمع أبياتًا لأبي العتاهية في الزهد:"ما رأيتُ شاعرًا قطُّ أطبع ولا أقدر على بيتٍ منه، وما أحسب مَذهَبه إلاَّ ضربًا من السحر".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هنا قصائد أبي العتاهية بصوت الشيخ عبد الرحمن الحمين - حفظه الله تعالى -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت