فهرس الكتاب

الصفحة 7052 من 12621

وَمِنْهَا: التَّوْبَةُ وَالاسْتِغْفَارُ، قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: «أَكْثِرُوا مِنَ الاسْتِغْفَارِ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ» ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ! عَوِّدْ لِسَانَكَ الاسْتِغْفَارَ؛ فَإِنَّ للهِ سَاعَاتٍ لَا يَرُدُّ فِيهِنَّ سَائِلًا» ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ -غَفَرَ اللهُ لَهُ-: «قُولُوا كَمَا قَالَ أَبُوكُمْ آدَمُ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ نُوحٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الخَاسِرِينَ} ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ ذُو النُّونِ: {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ} » ، كَانَ بَعْضُ السَّلَفُ إِذَا صَلَّى صَلَاةً اسْتَغْفَرَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِيهَا كَمَا يَسْتَغْفِرُ المُذْنِبُ مِنْ ذَنْبِهِ.

عِبَادَ اللهِ: أَنْفَعُ الاسْتِغْفَارِ مَا قَارَنَتْهُ التَّوْبَةُ، فَمَنِ اسْتَغْفَرَ بِلِسَانِهِ وَعَزْمُهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى المَعَاصِي بَعْدَ هَذِا الشَّهْرِ المُبَارَكِ؛ فَصَوْمُهُ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ، وَبَابُ التَّوْبَةِ عَنْهُ مَسْدُودٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا. قَالَ كَعْبٌ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى العِصْيَانِ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ» .

عِبَادَ اللهِ: لَا تَتَعَلَّقْ قُلُوبُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ المَعَاصِي، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ، {إِن يَّعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُّؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} . فوا أَسَفَا عَلَى زَمَانٍ ضَاعَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ! وَيَا حَسْرَتَاهُ عَلَى التَّفْرِيطِ فِي جَنْبِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-.

اللهُ أَكْبَرُ! يُقَالُ لِأَهْلِ الصِّيَامِ وَالقُرْآنِ يَوْمَ القِيَامَةِ: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَةِ} ، طَالَما تَعِبَتْ أَبْدَانُهُمْ مِنَ الجُوعِ وَالقِيامِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، كَفُّوا جَوَارِحَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَرَتَّلُوا كِتَابَهُ تَرْتِيلًا، وَاسْتَعَدُّوا لِمَا أَمَامَهُمْ، {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ - وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، صِيَامٌ بِالنَّهَارِ، وَقِيَامٌ بِاللَّيْلِ، وَصَبْرٌ عَلَى طَاعَةِ اللهِ فِي أَيَّامٍ قَلَائِلَ، فَإِذَا هُمْ قَدْ أَمِنُوا مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَ، وَبِالحُورِ الحِسَانِ فِي خِيَامِ اللُّؤْلُؤِ يَتَنَعَّمُونَ، كَانُوا يَفْرَحُونَ بِاللَّيْلِ إِذَا أَقْبَلَ لِيَفُوزُوا بِمُنَاجَاةِ المَلِكِ العَلَّامِ، وَبِالنَّهَارِ إِذَا جَاءَ لِأَنَّ الصِّيَامَ للهِ وَهُوَ الَّذِي يَجْزِي بِهِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِهِ؛ {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} .

فَيَا أَيُّهَا الغَافِلُ المُفَرِّطُ: رَبِحَ القَوْمُ وَخَسِرْتَ، وَسَارُوا إِلَى اللهِ مُسْرِعِينَ وَمَا سِرْتَ، وَقَامُوا بِالأَوَامِرِ وَضَيَّعْتَ مَا بِهِ أُمِرْتَ؛ تَذَكَّرْ قَوْلَ رَبِّنَا -جَلَّ وَعَلَا-: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ - ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ - يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، إِذَا اشْتَدَّ خَوْفُ جَمِيعِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ نُودُوا بِهَذِهِ الآيَةِ، فَيَرْفَعُ النَّاسُ رُؤُوسَهُمْ فَيَقُومُ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانَوا مُسْلِمِينَ، وَيُنَكِّسُ الكُفَّارُ رُؤُوسَهُمْ، ثُمَّ

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت