فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غِشَّ.
فَلْنَحْرِصْ جَمِيعًا عَلَى أَنْ نَكُونَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَفِي هَذَا الإطارِ، وَفِي هَذِهِ الأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ أَنْ نُهَيِّئَ أَنْفُسَنَا لِنَنْظُرَ وَنُرَاقِبَ وَنَتَرَقَّبَ: أَيْنَ أَفْعَالُنَا؟ أَيْنَ قُلُوبُنَا؟ أَيْنَ أَلْسِنَتُنَا؟ أَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورُ الشِّرْكِيَّةُ، حَتَّى لَوْ صَغُرَتْ وَحَقُرَتْ وَتَضَاءَلَتْ {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} ، وَانْظُرْ فِي نَفْسِكَ -يَا عَبْدَ اللهِ- أَلَكَ شَحْنَاءُ وَحِقْدٌ عَلَى جَارٍ أَوْ صَدِيقٍ أَوْ عَزِيزٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ؟ وَالشَّحْنَاءُ مَا كَانَتْ مُتَمَحِّضَةً مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا، وَمِنْ شُؤُونِ الدُّنْيَا؛ بِأَنْ يَكُونَ سَخَطُكَ وَغَضَبُكَ لَيْسَ لِله، وَلَيْسَ لِشَرِيعَةِ اللهِ؛ وَإِنَّمَا رَدَّةُ فِعْلٍ، أَوِ اتِّخَاذُ مَوْقِفٍ بِسَبَبِ الدُّنْيَا أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا، وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:"مَنْ أَحَبَّ للهِ، وَكَرِهَ للهِ، وَأَعْطَى للهِ، وَمَنَعَ للهِ؛ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ"، وَيَقُولُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ-:"أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ: الْحُبُّ فِي اللهِ، وَالبُغْضُ فِي اللهِ". إِذَا نَظَرْتَ إِلَى نَفْسِكَ -بِلِسَانِكَ وَقَلْبِكَ وَجَارِحَتِكَ-، وَأَيْقَنْتَ أَنَّ هَذِهِ الشَّحْنَاءَ الَّتِي تَقْتَنِصُهَا فِي قَلْبِكَ نَحْوَ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو إِنَّمَا هِيَ للهِ؛ فَاثْبُتْ عَلَى أَمْرِ اللهِ، فَهَذَا هَجْرٌ شَرْعِيٌّ لَكَ فِيهِ أَجْرٌ وَمَثُوبَةٌ. وَإِنْ كَانَتْ نَفْسُكَ قَدْ لَعِبَتْ عَلَيْكَ وَأَتْعَبَتْكَ، وَحَرَّفَتْ نِيَّتَكَ إِلَى السُّوءِ وَالْبَلَاءِ، وَلَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ؛ أَقُولُ: فَاحْرِصْ أَنْ تُجَاهِدَ نَفْسَكَ، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ، احْرِصْ أَنْ تُجَاهِدَ نَفْسَكَ عَلَى نَبْذِ هَذِهِ الْمُشَاحَنَةِ، وَعَلَى نَبْذِ تِلْكُمُ الشَّحْنَاءِ، وَاحْرِصْ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ الْبَادِئَ بِالْخَيْرِ؛ حَتَّى تَكُونَ نَائِلًا لِأَعْظَمِ أَبْوَابِ الْأَجْرِ وَالثَّوَاب مِنَ اللهِ -تَبَارَكَ وتَعَالَى-. أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِلْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الْهَادِي الصَّادِقِ الْوَعْدِ الْأَمِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ -رَضِيَ اللهُ-تَعَالَى-عَنْهُمْ-أَجْمَعِينَ-.
مِمَّا يَتَدَاوَلُهُ النَّاسُ، وَيُذْكَرُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَتُوَزَّعُ فِيهِ بَعْضُ النَّشَرَاتٍ -فِي مِثْلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي نَتَفَيَّأُ ظِلَالَهَا- حَدِيثٌ يَذْكُرُونَهُ أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَثْبُتْ؛ بَلْ قَدْ ذَكَرَ أَئِمَّةُ الْعِلْمِ وعُلَمَاءُ السُّنَّةِ وَعُلَمَاءُ الْحَدِيثِ مِنَ الْمُخْتَصِّينَ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ الدَّقِيقَةِ، وَفِي هَذِهِ الْفُنُونِ الْعَمِيقَةِ؛ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي فَضْلِ شَعْبَانَ مِنْ خُصُوصِيَّةٍ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ -ذَلِكَ- الْمُتَدَاوَلُ وَالَّذِي فِيهِ:"إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَقُومُوا لَيْلَهُ وَصُومُوا نَهَارَهُ"؛ فَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ وَلَا يَثْبُتُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَالنَّبِيُّ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ- يَقُولُ:"إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، إِلَّا مَا عَلِمْتُمُوهُ صِدْقًا وَعَدْلًا"، وَفِي مَعْنَاهُ: الْحَدِيثُ الَّذِي حَسَّنَهُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ-:"اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ"،
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)