فهرس الكتاب

الصفحة 7177 من 12621

وَيَقُولُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ-:"إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"، وَيَقُولُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ-:"مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى"أَيْ: يُظَنُّ"يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ؛ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ". يَقُولُ الْإِمَامُ ابْنُ حِبَّانَ شَارِحًا هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: (فَالَّذِي يَشُكُّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ صَحِيحٌ أَوْ ضَعِيفٌ مِنْ غَيْرِ تَأَكُّدٍ مِنْ صِحَّتِهِ؛ كَالكَاذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) ؛ فَكَيْفَ بِبَعْضِ النَّاسِ مِمَّنْ يُورِدُونَ أَحَادِيثَ لَا خِطَامَ لَها وَلَا زِمَامَ، ثُمَّ يَنْسِبُونَهَا وَيُسْنِدُونَهَا وَيَجْزِمُونَ بِنِسْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-! فَهَذَا خَطَأٌ كَبِيرٌ وَخَطَرٌ كَثِيرٌ.

وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ نُنَبِّهَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتِنَا وَبَنَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا وَزَوْجَاتِنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِقَضَاءِ أَيَّامِ الْفِطْرِ الَّتِي قَدْ أَذِنَ اللهُ لَهُنَّ بِفِطْرِهَا بِسَبَبِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ؛ فَكَثِيرٌ مِنَ النِّسَاءِ تَرَاهَا تُؤَجِّلُ الْقَضَاءَ إِلَى شَهْرِ شَعْبَانَ، وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تُعَجِّلَ حَتَّى إِذَا جَاءَ شَعْبَانُ أَقْبَلَتْ عَلَى صِيَامِ النَّافِلَةِ، وَأَقْبَلَتْ عَلَى المُتَابَعَةِ والاتِّبَاعِ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِي كَانَ يُكْثِرُ مِنْ صِيَامِ شَعْبَانَ -كَمَا قَدَّمْنَا-.

وَبَعْضُ الْمُتَفَقِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ -وَقَلِيلٌ مَا هُنَّ- تَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَصُومُ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْقَضَاءِ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، وَتَقِفُ! مَعَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ لَفْظَيْنِ يُفَسِّرَانِ فِقْهَ الْحَدِيثِ، وَيُفقِّهَانِ الْغَائِبَ عَنْ فَهْمِهِ الصَّحِيحِ؛ أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى: فَهُوَ قَوْلُهَا -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: (لِمَا كَانَ يَشْغَلُنِي مِنْ شَأْنِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) ؛ إِذَنْ: كَانَتْ تُؤَخِّرُ ذَلِكَ لِسَبَبِ شُغْلِهَا وَانْشِغَالهَا بِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَمَنْ مِثْلُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-!؟ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى الْمُفَسِّرَةُ -أَيْضًا- قَالَتْ: (حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) . إِذَنْ: لَمَّا تُوُفِّيَ الرَّسُولُ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ- لَمْ تَكُنْ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- تُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنَ الْقَضَاءِ إِلَى هَذِا الْوَقْتِ وَإِلَى هَذِهِ الأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ.

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ وَأَنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ: أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ وَقَبْلَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، يَقُولُ فِي نَفْسِهِ: (أُرِيدُ أَنْ أَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ؛ لَعَلَّهُ يَكُونُ هَذَا الْيَوْمُ رَمَضَانَ، وَنَحْنُ لَا نَدْرِي! لَعَلَّنَا أَخْطَأْنَا الرُّؤْيَةَ، لَعَلَّنَا لَمْ نَكْتَشِفِ الْهِلَال؛ فَنَصُومُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا) ! وَهَذَا خَطَأٌ قَبِيحٌ. وَالدَّلِيلُ عَلَى خَطَئِهِ: نَصَّانِ عَنْ رَسُولِ الْإِسْلَامِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ-: أَمَّا النَّصُّ الْأَوَّلُ: فَقَوْلُهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ-:"الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ"، وَفِي لَفْظٍ:"الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُ النَّاسُ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ"؛ فَلَيْسَ الصَّوْمُ عِبَادَةً فَرْدِيَّةً -أَعْنِي: صِيَامَ رَمَضَانَ-؛ وَإِنَّمَا هُوَ عِبَادَةٌ جَمَاعِيَّةٌ. وَأَمَّا النَّصُّ الثَّانِي: فَهُوَ حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -رَضِيَ اللهُ-تَعَالَى-عَنْهُ- قَالَ: (مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ؛ فقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وسَلَّمَ-) .

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت