فهرس الكتاب

الصفحة 7526 من 12621

إن الفائدة المباحة (المشاركة مثلًا) مشجّعة على الاستثمار أكثر من الفائدة المحرّمة الرّبا، لأنّ الاستثمار لا يعود خاضعًا إلى ضغوط آثار المقارنة بين معدّل الفائدة ومعدّل مردود الاستثمار. وفي ظلّ نظام المشاركة وعدم تحديد الفائدة مسبقًا، فإن العلاقة بين رجل الأعمال وأصحاب المال هي علاقة شكر وتضامن وتعاون بالنسبة للنتائج، لا علاقة أنانية واستئثار وصراع كما في نظام الفائدة الثابتة التي يزداد معدّلها كلّما زاد الطلب على المال، واحتاج رجل الأعمال إلى القيام باستثمارات. [36]

أما الإقراض بنظام الفائدة فإنه يؤدي إلى تضييق دائرة التمويل، لأنه يعتمد على ضمانات لا يقدر عليها إلا الأغنياء. ورب المال في نظام الفائدة أقل اهتمامًا بنجاح المشروع، ولا تهمّه الأمانة والخبرة والمقدرة في العمل، لأن أكثر ما يهمّه لأن يكون المقترض غنيًّا ومليئًا، وأن تكون فائدته ثابتة، ورأس ماله مضمونًا. [37]

وبناءًُ عليه فكلّما توسّع الناس في الضمانات فإنه يؤدي إلى تخفيض التمويل، وهذا يعني تقليل الاستثمار، والذي يأخذ فائدة مضمونة لا يهتم بنجاح المشاريع الاقتصادية، وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف التنمية الاقتصادية.

وإن تقلّص دور الضمانات في نظام المشاركة مثلًا يساعد على توسيع دائرة التمويل بحيث تشمل الفئات الأقل من العمال المهرة. [38]

وتوسيع دائرة التمويل يؤدّي إلى زيادة الاستثمار وتشجيعه، بحيث يشمل العمال المهرة كالحدادين والنجارين وأصحاب المعامل الصغيرة على اختلاف حِرفهم.

إن الإقراض بنظام الفائدة يقوم على تحديد سعر الفائدة مسبقًا، وهذا يؤدي إلى حجب بعض المشروعات التي يقل مردودها عن الفائدة الواجب دفعها، أو يساويها، أو لا يزيد عنها إلا قليلًا. [39]

فتحديد سعر الفائدة مقدّمًا - قبل أن يعلم أحدٌ قيمتها الحقيقية بالضبط - ظلم للمقترض أو المقرض، فإذا ازدادت نسبة صافي الربح الفعلي عن سعر الفائدة وقع على المقرض ظلم بحرمانه من هذه الزيادة، وإذا قلّت نسبة صافي الربح الفعلي عن سعر الفائدة وقع على المقترض ظلم بإلزامه بسداد الفائدة بالكامل رغم زيادتها على الربح المحقق فعلًا. [40] وهذا بيان للظلم الذي يقع على المقرض أو المقترض بسبب الإقراض بفائدة.

هذا بالنسبة إلى تحديد سعر الفائدة مسبقًا، أما ارتفاع سعر الفائدة فإنه يؤدي إلى إعاقة التنمية الاقتصادية، لأن رجل الأعمال عندما يفكّر في توسيع مصنعه أو إنشاء مصنع جديد يرى أن سعر الفائدة سيلتهم ثمرة عمله فيحجم عن هذه المخاطرة، بل قد يؤثر الكثيرون السلامة والكسل فيودعون أموالهم في البنوك

أو شهادات الادخار قانعين بما تدرّه عليهم من فوائد معرضين عن الخوض في مجال التنمية وإيجاد الرزق الحلال والعمل الطيب للناس. [41]

ويؤكّد هذه المعاني الاقتصادي المشهور كينز (John Maynard Keynes) (http://en.wikipedia.org/wiki/John_Maynard_Keynes) فيقول: إن معدل سعر الفائدة يعوق النمو الاقتصادي لأنه يعطل حركة الأموال نحو الاستثمار في حرية وانطلاق، فإن أمكن إزالة هذا العائق فإن رأس المال سيتحرّك وينمو بسرعة. [42]

وبرهان ذلك أنه من المقرر محاسبيًّا احتساب الفائدة ضمن تكاليف الإنتاج، فتعتبر كأي نفقة من نفقات الإنتاج، مثل الإيجار والنور والمياه.

وبناء على هذا تزيد النفقات كلما زادت الفائدة، وتقل كلما قلت، وبالتالي فإن الأرباح تقل كلما زادت الفائدة وتزيد كلما قلت الفائدة، فارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى انخفاض صافي الربح، وهذا بدوره يؤدي إلى انكماش حجم الاستثمار، وإلى توقّف التكوين الرّأسمالي، وإلى هبوط الدخل القومي، وانخفاض القوة الشرائية، والعكس صحيح، ومن هنا يتّضح أن من مصلحة الاقتصاد القومي القضاء نهائيًا على الفائدة. [43]

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت