(فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ) ؛ لأن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا لقي أحدًا من أصحابه صَافحهُ ودَعَا لهُ هَكذَا رواهُ النسَائي وابن حبَّان من حَديث حُذيفة [1] فلما ظنَّ أبُو هُريرة أن الجُنب ينجس، خَشيَ أن يُصافحهُ وهو جُنبُ كعَادَته فبَادَرَ إلى الاغتسَال، وفيه استحباب الطهَارة عند مُلابسَة الأمورِ العَظيمة.
(ثُمَّ جِئْتُ) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فقَالَ قُلْتُ: إني [2] كنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) استدل به بَعض العُلماء على أنه يُستحب لطالب العِلم أن يحسن حَاله لمجَالسَة [3] شَيخه فيَكون مُتَطهِّرًا مُتَنظِّفًا بإزَالة الشعور المأمور بإزالتها وقص الأظفار وإزالة الرائحة الكريهَة، فإن ذلك من إجلال العُلماء لا [4] ما يفعَلهُ أكثَر فقهاء العَصر من تكبير العَمائم وتوسيع [الثياب و] [5] الأكمام وإطالتها وصقالها [6] لقصد المبَاهَاة بَينهم حَتى يخرُجُوا في ذلك إلى أن يتجاوزا بهَا الكعبين وينسَون قوله - صلى الله عليه وسلم:"إزرة المؤمن إلى نصف السَّاق فما كانَ أسفل من الكعَبين فهوَ في النَّار" [7] .
(فَقَالَ: سُبْحَانَ الله) تعجب من اعتقاد أبي هُريرة النَّجَس بالجنَابة أي:
(1) "سنن النسائي"1/ 145، و"صحيح ابن حبان" (1258) .
(2) من (د، م) ، وبياض في (ل) .
(3) في (ص، ظ، م) : بمجالسة.
(4) في (س) : إلا.
(5) ساقطة من (ص) .
(6) في (م) : وصفائها.
(7) سيأتي برقم (4093) .