بالسين المهملة والفاء، وليس لهم بالفاء غيره، البكري (أنه سمعه يقول: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جاءهم) يعني: جاء إليهم وهم (في صُفَّة) وهي موضع مظلل في مسجد المدينة ينزله فقراء (المهاجرين -رضي اللَّه عنهم-، فسأله إنسان: أي آية) مبني على الضم في القرآن أعظم؟ ) فيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض، ونقل القاضي عياض في ذلك خلافًا [1] . فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة [2] لأن تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام اللَّه نقص، وتأولوا أن (أعظم) راجع إلى عظيم أجر قارئه وجزيل ثوابه، ومعنى أي الآية أعظم؟: أي ثوابها أكثر؟ (قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} ) .
ورواه أبو القاسم الطبراني بهذا اللفظ عن مسلم بن خالد عن ابن جريج. . إلى آخره، وزاد حتى [3] انقضت الآية [4] . وإنما تميزت آية
(1) "إكمال المعلم"3/ 105.
(2) وقد عقد الإمام الزركشي في"البرهان"1/ 438 نوعًا ذكر فيه اختلاف العلماء في هذِه المسألة. والراجح واللَّه أعلم: أن القرآن متفاضل، دلت على ذلك النصوص، وذهب إليه كثير من العلماء والأئمة.
قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"17/ 57: وفي الجملة فدلالة النصوص النبوية والآثار السلفية والأحكام الشرعية والحجج العقلية على أن كلام اللَّه بعضه أفضل من بعض هو من الدلالات الظاهرة المشهورة. . . فمعلوم أن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلِّم به، ونسبة إلى المتكلم فيه، فهو يتفاضل باعتبار النسبتين وباعتبار نفسه أيضًا. . فـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} كلاهما كلام اللَّه وهما مشتركان في هذِه الجهة لكنهما متفاضلان من جهة المتكلم فيه المخبر عنه. . .
(3) بعدها في (ل، م) : إذا.
(4) "المعجم الكبير"1/ 334 (999) دون الزيادة.