والكاف فقدُ الوَلَدِ، فكأنهُ دَعَا عليه بالمَوت لسُوءِ فعلهِ أو قوله، ويتعدى فعله بالهَمْزة فيقال: أثكلهَا اللهُ ولدَهَا، فإن قيلَ: مَا مَعنى الدُعَاء عليه؟ فالجَوَابُ: أنه لما كانَ المَوت عَامًّا لكل أحَد فَإذا الدُعاء عليه كلا [1] دُعَاء أو أرادَ [إذا كنت] [2] هَكَذَا فالموت [خَير لك] [3] لئلا تزداد سُوءًا، ويجوز أن يَكونَ مِنَ الألفَاظ التي تجري على ألسنة العَرب، ولا يُرَاد بهَا الدعاء كقَولهم: تَربَتْ يَداكَ، وقَاتلك الله.
(أَبَا ذَرٍّ) أي: يا أبا ذر (لأمُّكَ الوَيْلُ) أي: الحزُن عليك.
قال الفراء: أصْل"وي"حزن، يُقَال:"وي لفلان"أي: حُزن له، فوصلته العَرب باللام وقدَّرُوهَا منهُ فأعربوها [4] . زاد الطبرَاني في"الأوسط"في الروَاية المتقدمة قَالَ: إني جُنُب [5] يَعني: قالَ أبو ذر: إني جُنُب؛ وأكره أن أخَاطبك وأنا عَلى غَير طَهَارة، ويُشبهُ أنهُ لو ضَرَبَ يَدَهُ على الأرض أو الحائط لكفى كما تقدم في الحَديث.
(فَدَعَا لِي بجَارَيةٍ [6] سَوْدَاءَ) أن تأتى بماءٍ (فَجَاءَتْ بِعُسٍّ) بِضَم العَين وتشديد السِّين المُهمَلتَين وهو القَدَحُ الضخم.
(فِيهِ مَاءٌ فَسَتَرَتْنِي) الجَاريةُ (بِثَوْبٍ) يَعني: وهي مَاسِكة لهُ مِنْ خَلْف
(1) في (م) : كل.
(2) في (م) : أكنت.
(3) في (س) : حولك.
(4) "مشارق الأنوار على صحاح الآثار"2/ 298.
(5) "المعجم الأوسط" (1333) .
(6) في (ص) : جارية. والمثبت من (د، م) .