فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ وَكَانَ الصّيَامُ عَلَيهِمْ شَدِيدًا) لأَنَّهم لم يَعتادوه، فإنَّ من اعتادَ شَيئًا، سَهُل عَليه فِعْلُه.
(فَكَانَ مَنْ) أرَادَ أنه (لمْ يَصُمْ) أفظر و (أَطْعَمَ) عَن ذلكَ اليوم (مِسْكِينًا) فدية فطره كما قال تعَالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [1] وَاختلف من أوجَبَ الفدية في مقدارها فقال مَالك [2] والشافعي [3] قدره مد بمد النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عَن كل يَوم أفطرَهُ يملكه كل يوم من غالب قوت البلد، وَقال أبو حنيفة: صَاع تمر أو نصف صَاع من [4] بر [5] .
(فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ) ناسِخَة للفِطر مُوجبَة للصيَام {فَمَنْ شَهِدَ} ) [6] أي: حَضرَ وفيه إضمار تقديره: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} مقيمًا في المصر عَاقلًا بَالغًا صَحيحًا {فَلْيَصُمْهُ} وهوَ يقال عَام مخصص بقوله: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [7] (فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ) وَأمَّا غَيرهم (فَأُمِرُوا بِالصّيَامِ) .
وروى البخاري في حُكم هذِه الآية: ثنا [8] ابن نمير، [حدثنا
(1) البقرة: 184.
(2) "الموطأ"1/ 254.
(3) "الأم"2/ 143.
(4) من (م) .
(5) "بداية المبتدي"1/ 41.
(6) البقرة: 184.
(7) البقرة: 184.
(8) كذا في جميع النسخ، وإنما قال البخاري: قال ابن نمير .. هكذا معلقا ولم يرو البخاري عن عبد الله بن نمير فهو لم يدركه، وإنما روى عن ابنه.