المراد بالمقاتلة اللعن كما في قوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) } [1] وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة، وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير، ويحتمل أن يكون أراد أن يلعنه داعيًا لا مخاطبًا، ونقل ابن بطال [2] ، وغيره الاتفاق [3] على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأن ذلك أشد في منافاة الصلاة [4] من المرور بين يديه (فإنما هو شيطان) أي: إنما حمله على هذا المرور الشيطان، وقيل: المعنى أنه فَعَل فِعل الشيطان، وقيل: الذي زين له هذا شيطانه [5] .
وفيه: جواز إطلاق الشيطان على المسلم إذا فعل معصية، وإطلاق لفظ [6] الشيطان على المارد من الإنس شائع سائغ، قال الله تعالى [7] : {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [8] .
قال ابن بطال [9] : في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن [10] في الدين، وأن الحكم للمعاني [11] ، وهذا مبني على أن
(1) الذاريات: 10.
(2) "شرح صحيح البخاري"لابن بطال 2/ 136.
(3) في (ص، س، ل) : الوجوب الاتفاق.
(4) في (س) : الدعاء.
(5) اضطربت العبارة في (ص، س، ل) .
(6) ليست في (م) .
(7) سقط من (ص) . والمثبت من (س) ، وفي (ل، م) : شائع قال تعالى.
(8) الأنعام: 112.
(9) "شرح صحيح البخاري"لابن بطال 2/ 137.
(10) في (ص، ل) يفتر.
(11) في (ص، ل) : المعاني. وفي (س) : المعلق.