(وهم يقولون: قصرت الصلاة) فيه لغتان: ضم القاف وكسر الصاد على البناء لما لم يسم فاعله، قال النووي: وهي المشهورة [1] . والثانية: فتح القاف وضم الصاد، والفعل لازم ومتعدٍّ، فاللازم مضموم الصاد؛ لأنه من الأمور الخلقية كحسن وقبح، والمتعدي يفتح ومنه قصر الصلاة وقصرها بالتخفيف والتشديد وأقصرها على السواء حكاهن الأزهري [2] ، ولا يقال أن قصر إذا كان مخففًا لا يتعدى إلا بحرف الجر كقوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [3] لأنا نقول تعديه بنفسه ثابت منقول عن الجوهري وغيره [4] ، فأما"من"في الآية عند الأخفش زائدة وأما سيبويه ومن لا يرى زيادتها في الموجب فهي صفة لمحذوف تقديره شيئًا من الصلاة [5] ، ومعاني هذِه اللفظة ترجع إلى الاختصار والكف، ومنه قوله تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [6] .
(وفي الناس أبو بكر وعمر) فيه فضيلة ظاهرة لهما؛ إذ لم يذكر ممن كان حاضرًا غيرهم.
(فهاباه أن يكلماه) قوله: أن يكلماه. في موضع نصب على البدل من الهاء في هاباه بدل الظاهر من المضمر، وهو بدل الاشتمال [7] ؛ لأن أن
(1) "شرح النووي على مسلم"5/ 68.
(2) "تهذيب اللغة"مادة: قصر.
(3) النساء: 101.
(4) من (س، ل، م) .
(5) انظر:"التبيان في غريب القرآن"للعكبري 1/ 294 - 295.
(6) الرحمن: 56.
(7) في (ص، س) : اشتمال.